وهو بيان لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته الذاتية إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ بدل من انا كنا بدل الكل رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول له للارسال اى انا أنزلنا القرآن لان عادتنا إرسال الرسل بالكتب الى العباد لاجل افاضة رحمننا عليهم فيكون قوله رحمة غاية للارسال متأخرة عنه على ان المراد منها الرحمة الواصلة الى العباد او لاقتضاء رحمتنا السابقة ارسالهم فيكون باعثا متقدما للارسال على ان المراد مبدأها ووضع الرب موضع الضمير للايذان بان ذلك من احكام الربوبية ومقتضياتها وإضافته الى ضميره عليه السلام للتشريف در دو عالم بخشش بخشايش است خلق را از بخشش آسايش است خواجه چون در مديح خويش سفت انما انا رحمة مهداة كفت كما قال فى التأويلات النجمية انا كنا مرسلين محمدا عليه السلام رحمة مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة الى نور المواصلة وايضا انا كنا مرسلين رحمة لنفوس أوليائنا بالتوفيق ولقلوبهم بالتحقيق إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع كل شىء من شأنه ان يسمع خصوصا انين المشتاقين ويعلم كل شىء من شانه ان يعلم خصوصا حنين المحبين فلا يخفى عليه شىء من اقوال العباد وأفعالهم وأحوالهم وهو تحقيق لربوبيته تعالى وانها لا تحق الا لمن هذه نعوته الجليلة رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما بدل من ربك يقول الفقير ألهمت بين النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى اشارة لا عبارة ان مربى ومبلغى الى كمالى هو رب السموات والأرض وما بينهما يعنى جميع الموجودات العلوية والسفلية وذلك لانها مظاهر الأسماء والصفات الالهية ففى كل ذرة من ذرات العالم حقيقة مشهودة هى غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودى بالغا الى أقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذاء الحسى بالغا الى غاية نمائه ووقوفه والى هذا المعنى أشار صاحب المثنوى بقوله
| آن خيالاتى كه دام اولياست | عكس مهرويان مستان خداست |
بحدوث العالم كله ولم نعلم اوله والحق تعالى متفرد بأوائل الكائنات بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ بلكه ايشان در شك اند اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير موقنين فى إقرارهم بأنه تعالى رب السموات والأرض وما بينهما يَلْعَبُونَ لا يقولون ما يقولون عن جد وإذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفى كشف الاسرار در كمان خويش بازي ميكنند فالظرف متلق بالفعل او بل هم حال كونهم فى شك مستقر فى قلوبهم يلعبون كما فى قوله فهم فى ريبهم يترددون وفيه أشار الى ان من استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال بعضهم وصف اهل الشك والنفاق باللعب وذلك لترددهم وتحيرهم فى امر الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها قال اويس القرني رضى الله عنه أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة وعن الشيخ فتح الموصلي قدس سره قال رأيت فى البادية غلاما لم يبلغ الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه فرد الجواب فقلت له الى اين يا غلام فقال الى بيت الله الحرام قلت فيما ذا تحرك شفتيك قال بالقرءان قلت فانه لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت يأخذ من هو أصغر منى سنا فقلت خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل الخطى وعلى الله الإبلاغ فقلت فأين الزاد والراحلة فقال زادى يقينى وراحلتى رجلاى
| سدره توفيق بود كرد علايق | خواهى كه بمنزل برسى راحله بگذار |
| سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را | زين بيش خشك لب منشين بر سراب ريب |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء