ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السموات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مّنْهُ أي سخّر لعباده جميع ما خلقه في سماواته وأرضه مما تتعلق به مصالحهم، وتقوم به معايشهم، ومما سخّره لهم من مخلوقات السموات : الشمس والقمر، والنجوم النيرات، والمطر والسحاب والرّياح، وانتصاب جميعاً على الحال من ما في السموات وما في الأرض ، أو تأكيد له، وقوله : منه يجوز أن يتعلق بمحذوف هو صفة ل جميعاً أي كائنة منه، ويجوز أن يتعلق بسخر، ويجوز أن يكون حالاً من ما في السموات، أو خبراً لمبتدأ محذوف. والمعنى : أن كل ذلك رحمة منه لعباده إِنَّ فِي ذَلِكَ المذكور من التسخير لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وخصّ المتفكرين ؛ لأنه لا ينتفع بها إلاّ من تفكر فيها، فإنه ينتقل من التفكر إلى الاستدلال بها على التوحيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة من طريق عكرمة، عن ابن عباس في قوله : جَمِيعاً مّنْهُ قال : منه النور والشمس والقمر. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : كل شيء هو من الله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن طاوس قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فسأله ممّ خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة، والهواء والتراب، قال : فمم خلق هؤلاء ؟ قال : لا أدري. ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير، فسأله، فقال مثل قول عبد الله بن عمرو، فأتى ابن عباس، فسأله ممّ خلق الخلق ؟ فقال : من الماء، والنور والظلمة، والريح والتراب، قال : فممّ خلق هؤلاء ؟ فقرأ ابن عباس وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السموات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مّنْهُ فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا إلاّ رجل من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : قُل لّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ الآية قال : كان نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزئون به ويكذبونه، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من المنسوخ.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية