الآيتان ٣ و٤ و٥ وقوله تعالى : إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبُثّ من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ونحو ذلك، يخرّج ذكر الآيات لهؤلاء [ على ]١ وجوه :
أحدها : أن يكون ما ذكر من الآيات لهؤلاء آيات على أعدائهم، يحتجّون بها عليهم، فتكون هي آيات على أعدائهم.
والثاني : أن منفعة هذه الآيات تُجعل لهؤلاء، وهم المنتفِعون بها، أعني متّبعيها دون من ترك اتّباعها.
والثالث : هنّ آيات لمن اعتقد اتباع الآيات والإيقان بها، وهم المؤمنون.
فأما من اعتقد ردّها وترك الاتّباع لها فليست هي آيات لهم، والله أعلم.
وقد ذكرنا في غير موضع جهة الآيات في ما ذكر من السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار وإنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به وإخراج ما أخرج منها. في ذلك آيات هيبته وآيات وحدانيته وآيات قُدرته وسلطانه وآيات عِلمه وتدبيره وآيات حكمته وغير ذلك ما يطول الكتاب بذكرها، والله الموفّق.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم