ﮎﮏﮐﮑ

وأن من لم يؤمن بآيات الله متوعد بالويل، وأنه أفاك أثيم، والأفاك : كثير الإفك وهو أسوأ الكذب، والأثيم : هو مرتكب الإثم بقلبه وجوارحه، فهو مجرم بقلبه ولسانه وجوارحه، قد ذكره تعالى في غير هذا الموضع فتوعد المكذبين لهذا القرآن، بالويل يوم القيامة، وبين استبعاد إيمانهم، بأي حديث بعد أن لم يؤمنوا بهذا القرآن، وذلك بقوله في آخر المرسلات : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ فَبِأَي حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [ المرسلات : ٤٨ -٥٠ ] فقوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ كقوله هنا وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ .
وقد كرر تعالى وعيد المكذبين بالويل في سورة المرسلات كما هو معلوم وقوله في آخر المرسلات : فَبِأَي حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ كقوله هنا في الجاثية : فَبِأَي حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ .
ومعلوم أن الإيمان بالله على الوجه الصحيح، يستلزم الإيمان بآياته، وأن الإيمان بآياته كذلك يستلزم الإيمان به تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وأوضحنا ذلك بشواهده العربية، وقوله في هذه الآية الكريمة : وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ .
قال بعض العلماء : وَيْلٌ واد في جهنم.
والأظهر أن لفظة وَيْلٌ كلمة عذاب وهلاك، وأنها مصدر لا لفظ له من فعله، وأن المسوغ للابتداء بها مع أنها نكرة كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَبِأَي حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَءايَـاتِهِ يُؤْمِنُونَ .
قرأه نافع، وابن كثير، وأبو عمرو وحفص، عن عاصم : يؤمنون بياء الغيبة.
وقرأه ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وشعبة عن عاصم تؤمنون بتاء الخطاب.
وقرأه ورش عن نافع والسوسي عن أبي عمرو يؤمنون بإبدال الهمزة واواً وصلاً ووقفاً.
وقرأه حمزة بإبدال الهمزة واواً في الوقف دون الوصل.
والباقون بتحقيق الهمزة مطلقاً.


أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير