ﮎﮏﮐﮑ

كلمة (ويل) قالوا: وَادٍ في جهنم، أو هلاك لا مفرَّ منه ولا نجاة، وكلمة الويل تختلف حَسب قائلها المنذِر بها، فحين يقول لك واحد مثلك: ويلٌ لك. تتوقع أن يكون الويل على قدره، ويتناسب مع قدرته عليك، وتمكّنه من تنفيذ ما هدَّدك به من بطشه وفتكه.
فإذا كان المتكلم بذلك التهديد هو الحق سبحانه فهمنا أنه هلاكٌ مُحتَّم لا قِبَلَ لأحد به، ويل كبير لا يُردُّ ولا يُدفع.
فلمَن هذا التهديد؟ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ.. الأفَّاك من الإفك، وهو قَلْب الشيء على وجهه أو قلْب الحقائق عَمْداً، ومن ذلك قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ [النجم: ٥٣] وهي القرى التي قَلَبها الله تعالى رأساً على عقب وجعل أعلاها سافلها.
ومن ذلك أيضاً قصة الإفك في حَقِّ السيدة عائشة إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ.. [النور: ١١] إذن: الإفك هو أفظع أنواع الكذب؛ لأنه كذب متعمد يصرف الناسَ عن الحق إلى الباطل.
وهو لا يضر واحداً، إنما يقع ضرره على جَمْع من الناس فشرُّه يتعدَّى ويلزمه عقوبة تناسب هذا التعدِّي على الخَلْق، لذلك ساعة تسمع كلمة (ويل) فاعلم أنها لذنب كبير.
وكلمة أَفَّاكٍ.. صيغة مبالغة على وزن فعَّال، ولو كذب مرة واحدة لكان (آفِك) إنما تكرر منه هذا الذنب حتى بالغ فيه ومثله في المبالغة أَثِيمٍ يعني: كثير الإثم. فهي صيغة مبالغة أيضاً على وزن فعيل. أي: مُبالغ في الآثام.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير