ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٩٥ الى ٩٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)
وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ... الآية: الصَّيْد:
مصدرٌ عومِلَ معاملةَ الأسماء، فأوقع على الحَيَوانِ المَصِيدِ، ولفظُ الصيد هنا عامٌّ، ومعناه الخصوصُ فيما عدا ما استثني، وفي الصحيح عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ» «١»، وأجمع النَّاس على إباحة قتل الحَيَّة، وبَسْطُ هذا في كتب الفقه، وحُرُمٌ: جمع حرامٍ، وهو الذي يدخُلُ في الحَرَم، أو في الإحرام، واختلف في قوله: مُتَعَمِّداً، فقال مجاهد وغيره:
معناه: متعمِّداً لقتله، ناسياً لإحرامه «٢»، فهذا يُكَفِّرُ، وأما إنْ كان ذاكراً لإحرامه، فهو أعظم
(١) ورد هذا الحديث عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وأبي رافع، وأبي هريرة.
أما حديث ابن عمر فله طرق.
فأخرجه مسلم (٢/ ٨٥٨) كتاب «الحج»، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، حديث (٧٣/ ١٢٠٠) وأبو داود (٢/ ٤٢٤) كتاب «المناسك»، باب ما يقتل المحرم من الدواب، حديث (١٨٤٦)، والنسائي (٥/ ١٩٠٠) كتاب «الحج»، باب قتل الغراب، وأحمد (٢/ ٨) وابن الجارود رقم (٤٤٠) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٦٥) والبيهقي (٥/ ٢٠٩) كتاب «الحج»، باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحلّ والحرم، والحميدي (٢/ ٢٧٩) رقم (٦١٩) والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٢٩٢- ٢٩٣) وأبو يعلى (٩/ ٣١١) رقم (٥٤٢٨) من طريق الزهري عن سالم، عن أبيه مرفوعا.
وأخرجه مالك (١/ ٣٥٦) كتاب «الحج»، باب ما يقتل المحرم من الدواب حديث (٨٨) والشافعي في «المسند» (١/ ٣١٩) كتاب «الحج»، باب فيما يباح للمحرم... (٧٣٥) والبخاري (٦/ ٣٥٥) كتاب «بدء الخلق»، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم... (٣٣١٥) ومسلم (٢/ ٨٥٨) كتاب «الحج»، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، حديث (٧٦/ ١١٩٩) والنسائي (٥/ ١٨٧- ١٨٨) كتاب «الحج»، باب ما يقتل المحرم من الدواب. [.....]
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ٤١) برقم (١٢٥٥١)، وابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٣٧).

صفحة رقم 421

مِنْ أن يكفِّر، وقد حَلَّ ولا رخْصَة له.
وقال جماعة من أهْل العلْمِ، منهم ابن عباس ومالكٌ والزُّهْرِيُّ وغيرهم: المتعمِّد:
القاصد للقتلِ، الذَّاكرُ لإِحرامه «١»، فهو يكفِّر، وكذلك الناسِي والقاتلُ خطأً يكفِّران، وقرأ نافع «٢» وغيره: «فَجَزَاءُ مِثْلِ»، - بإضافة الجزاء إلى «مثل» -، وقرأ حمزة وغيره: «فَجَزَاءُ» - بالرفع-، «مِثْلُ» - بالرفع أيضاً-، واختلفَ في هذه المماثلة، كيف تكُون، فذهب الجمهور إلى أنَّ الحَكَمين ينظران إلى مِثْلِ الحيوان المَقْتُول في الخِلْقَة، وعظم المرأى، فيجعلانِ ذلك من النَّعَم جزاءه/، وذهب الشَّعْبيُّ وغيره إلى أن المماثلة إنما هي في القيمة يُقَوَّم الصيدُ المقتول، ثم يشتري بقيمته نِدٌّ من النَّعَم، ورد الطبريُّ «٣» وغيره هذا القولَ، والنَّعَم: لفظ يقع علَى الإبل والبَقَر والغَنَم، إذا اجتمعت هذه الأصنافُ، فإن انفرد كلُّ صِنْفٍ لم يُقَلْ «نَعَم» إلا للإبل وحْدها، وقَصَرَ القرآنُ هذه النازَلَة على حَكَمين عدْلَيْن عالِمَيْن بحُكْم النازلة، وبالتقدير فيها، وعلى هذا جمهورُ الناس.
قال ابنُ وهْب في «العتبية» : من السنة أن يُخَيِّرَ الحَكَمان مَنْ أصاب الصيد كما خَيَّره اللَّه تعالى في أنْ يخرج هَدْياً بالغَ الكَعْبة، أو كفارةً طعامَ مساكينَ، أو عَدْلَ ذلك صياماً، فإن اختار الهَدْيَ، حَكَما عليه بما يريانِهِ نَظيراً لما أصاب ما بينهما وبَيْن أن يكون عَدْلَ ذلك شاةً لأنها أدنَى الهَدْيِ، فما لم يبلُغْ شاةً، حَكَمَا فيه بالطعامِ، ثم خُيِّر في أنْ يطعمه أو يصوم مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يوماً، وكذلك قال مالكٌ في «المدوَّنة» : إذا أراد المصيبُ أنْ يطعم أو يصوم، فَإنْ كان لِمَا أصاب نظيرٌ من النَّعَم، فإنه يقوَّمُ صيدُهُ طعاماً، لاَ دَرَاهِمَ، قال: وإن قوَّماه دراهمَ، واشتري بها طعامٌ، لَرَجَوْتُ أنْ يكون واسعاً، والأول أصْوَبُ، فإنْ شاء، أطعمه، وإلا صام مَكَانَ كلِّ مُدٍّ يوماً، وإن زاد ذلك على شهرين، أو ثلاثة، وقال يحيى بن عمر من أصحابنا: إنما يقالُ: كَمْ مِنْ رجلٍ يَشْبَعُ من هذا الصيدِ، فيعرف العددَ، ثم يقال: كَمْ من الطعامِ يُشْبِعُ هذا العَدَدَ؟ فإن شاء، أخرج ذلك الطعام، وإن شاء، صام عدد أمداده، وهذا قولٌ حسنٌ احتاط فيه لأنه قد تكونُ قيمةُ الصيدِ مِنَ الطعامِ قليلةً، فبهذا النَّظَر يكثر الإطعام.

(١) ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٢٧).
(٢) ينظر: «الحجة» (٣/ ٢٥٤)، و «حجة القراءات» (٢٣٥)، و «إعراب القراءات» (١/ ١٤٩)، و «العنوان» (٨٨)، و «شرح الطيبة» (٤/ ٢٣٥)، و «شرح شعلة» (٣٥٤)، و «إتحاف» (١/ ٥٤٢)، و «معاني القراءات» (٢/ ٣٣٨).
(٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٥/ ٤٨).

صفحة رقم 422

وقوله تعالى: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ذكرت «الكعبة» لأنها أم الحَرَم، والحَرَمُ كلُّه مَنْحَرٌ لهذا الهَدْيِ ولا بد أن يجمع في هذا الهَدْي بَيْن الحِلِّ والحَرَمِ حتى يكون بالِغَ الكعبة، فالهَدْيُ لا ينحر إلا في الحَرَمِ.
واختلفَ في الطَّعَام، فقال جماعةٌ: الإطعام والصَّوْمِ حيث شاء المكفِّر من البلاد، وقال عطاء بن أبي رباح وغيره: الهَدْيُ والإطعام بمكَّة «١»، والصوم حيث شِئْتَ.
وقوله سبحانه: لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ: الذوق هنا مستعارٌ، والوبالُ: سوءُ العاقبةِ، والمرعَى الوَبِيلُ هو الذي يتأذى به بَعْد أكله، وعبَّر ب أَمْرِهِ عن جميع حاله مِنْ قتلٍ وتكْفيرٍ، وحكمٍ علَيْه، ومُضِيِّ مالِهِ، أو تعبِهِ بالصَّوْمِ، واختلف في معنى قوله سبحانه:
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ... الآية: فقال عطاءُ بن أبي رباح، وجماعة: معناه: عفا اللَّه عما سَلَفَ في جاهليَّتكم مِنْ قتلكم الصيد في الحرمة «٢»، ومَنْ عاد الآنَ فِي الإسلام، فإن كان مستحلاًّ، فينتقم اللَّه منه في الآخرة، ويكفَّرُ في ظاهر الحُكْم، وإن كان عاصياً، فالنقْمَةُ هي في إلزامُ الكَفَّارة فقَطْ، قالوا: وكلَّما عاد المُحْرِمُ، فهو يكفِّر.
قال ع «٣» : ويخاف المتورِّعون أنْ تبقى النِّقْمة مع التكفير، وهذا هو قول الفقهاء مالكٍ ونظرائه، وأصحابِهِ (رحمهم اللَّه)، وقال ابن عباس وغيره: أما المتعمِّد، فإنه يكفِّر أول مرَّةٍ، وعفا اللَّه عن ذَنْبه، فإن اجترأ، وعاد ثانياً، فلا يُحْكَم عليه، ويقال له: ينتقم اللَّه منْكَ «٤» كما قال اللَّه تعالى.
وقوله سبحانه: وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ: تنبيهٌ على صفتين تقتضيان خَوْفَ من له بصيرةٌ، ومن خاف، ازدجر، ومن هذا المعنى قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «من خاف أدلج «٥»، ومن

(١) ذكره ابن عطية (٢/ ٢٤٠).
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ٥٩) (١٢٦٤٠)، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٤٠)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٨٤)، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ عن عطاء.
(٣) ذكره ابن عطية (٢/ ٢٤٠).
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ٦١) (١٢٦٥٥)، والبغوي في «تفسيره» (٢/ ٦٥)، وابن عطية (٢/ ٢٤٠)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٨٤)، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، من طريق عكرمة عن ابن عباس.
(٥) يقال: أدلج- بالتخفيف-: إذا سار من أول الليل.
ينظر: «النهاية» (٢/ ١٢٩).

صفحة رقم 423

أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ» «١»، قلت: والصيد لِلَّهْوِ مكروه، وروى أبو داود في سُنَنه، عن ابنِ عبّاس، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتبع الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أتَى السُّلْطَانَ، افتتن» «٢». انتهى.
وقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ... الآية: البَحْر: الماء الكثيرُ، مِلْحاً كان أو عَذْباً، وكلُّ نهر كبير: بحرٌ، وطعامه: هو كل ما قَذَفَ به، وما طَفَا عليه قاله جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب مالك.
ومَتاعاً: نصبٌ على المَصْدر، والمعنى: مَتَّعَكُمْ به متاعاً تنتفعون به، وتأتدمون، ولَكُمْ: يريد حاضري البحر ومدنه، ولِلسَّيَّارَةِ: المسافرينَ، واختلف في مقتضى قوله سبحانه: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً، فتلقاه بعضهم على العُمُوم من جميع جهاته فقالوا: إنَّ المُحْرِمَ لا يحلُّ له أنْ يصيد، ولا أنْ يأمر من يَصِيد، ولا أن يأكل صيداً صِيدَ من أجله، ولا مِنْ غير أجله، وأنَّ لَحْم الصيد بأيِّ وجه كان حرامٌ على المُحْرِمِ، وكان عمر بنُ الخطَّاب (رضي اللَّه عنه) لاَ يرى بأساً للمُحْرِمِ أنْ يأكل ما صَادَهُ حلالٌ لنفسه، أو لحلالِ مثله «٣»، وقال بمثل قولِ عمر- عثمانُ بنُ عفَّان والزُّبَيْر بنُ العَوَّام وهو الصحيح «٤» لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَكَلَ مِنَ الحِمَارِ الَّذِي صَادَهُ أبو قَتَادَةَ، وهو حلال، والنبيّ- عليه السلام- محرم «٥».

(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٤٦) كتاب «صفة القيامة»، باب من خاف أدلج، حديث (٢٤٥٠) والحاكم (٤/ ٣٠٧- ٣٠٨) من طريق هاشم بن القاسم، عن أبي عقيل الثقفي، عن يزيد بن سنان، عن بكير بن فيروز، عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٤) كتاب «الصيد»، باب في اتباع الصيد، حديث (٢٨٥٩)، والترمذي (٤/ ٥٢٣)، كتاب «الفتن»، حديث (٢٢٥٦) والنسائي (٧/ ١٩٥- ١٩٦) كتاب «الفرع والعتيرة»، باب اتباع الصيد، وأحمد (١/ ٣٥٧) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٣٦) وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٧٢) والبيهقي (١٠/ ١٠١)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٥٦- ٥٧) رقم (١١٠٣٠) كلهم من طريق سفيان الثوري عن أبي موسى اليماني، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري.
(٣) أخرجه الطبري بنحوه في «تفسيره» (٥/ ٦٤) (١٢٦٧١) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٤٢).
(٤) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢٤٢).
(٥) أخرجه البخاري (٦/ ٩٨)، كتاب «الجهاد»، باب ما قيل في الرماح، حديث (٢٩١٤)، ومسلم (٢/ ٨٥٢)، كتاب «الحج»، باب تحريم الصيد للمحرم، حديث (٥٧/ ١١٩٦)، وأبو داود (٢/ ٤٢٨، -[.....]

صفحة رقم 424

ثم ذكَّر سبحانه بأمر الحَشْر والقيامةِ، مبالغةً في التحذير ولما بان في هذه الآيات تعظيمُ الحَرَمِ والحُرْمة بالإحرام من أجْل الكعبة، وأنَّها بيْتُ اللَّه تعالى، وعنصر هذه الفَضَائلَ ذَكَرَ سبحانه في قوله: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ تنبيهاً سَنَّهُ في الناس، وهداهم إلَيْهِ، وحَمَلَ عليه الجاهليَّة الجهلاَءَ من التزامهم أنَّ الكعبة قِوَامٌ، والهَدْي قِوَامٌ، والقلائد قِوَام، أي: أمر يقوم للناس بالتَّأمين، ووَضْعِ الحربِ أوزارها، وأعلَمَ تعالى أنَّ التزامَ النَّاس لذلك هو ممّا شرعه وارتضاه، وجَعَلَ، في هذه الآيةِ: بمعنى «صَيَّر»، والكَعْبَة بيْتُ مكة، وسمي كعبةً لتربيعه، قال أهْل اللُّغَة: كلُّ بَيْتٍ مربَّع، فهو مكعَّب، وكَعْبة، وذهب بعض المتأوِّلين إلى أنَّ معنى قوله تعالى: قِياماً لِلنَّاسِ، أي: موضع وُجُوب قيامٍ بالمناسك والتعبُّدات، وضَبْطِ النفوسِ في الشهر الحرام، ومع الهَدْيِ والقلائدِ، قال مَكِّيٌّ:
معنى قِياماً لِلنَّاسِ، أي: جعلها بمنزلة الرئيس الَّذي يقُومُ به أمر أتباعه، فهي تحجزهم عَنْ ظُلْم بعضهم بعضاً، وكذلك الهَدْيُ والقلائد جُعِلَ ذلك أيضاً قياماً للناس فكان الرجُلُ إذا دَخَل الحَرَمِ أَمِنَ مِنْ عدوه، وإذا ساق الهَدْي كذلك، لم يعرض لَهُ، وكان الرجُلُ إذا أراد الحجَّ، تقلَّد بقلادة مِنْ شعر، وإذا رجع تقلَّد بقلادة من لِحَاءِ شَجَر الحَرَمِ، فلا يعرض له، ولا يؤذى حتى يَصِلَ إلى أَهله، قال ابنُ زيد: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضُهُم عن بعض، ولم يكُنْ في العرب ملوكٌ تدفع عن بعضهم ظُلْمَ بعضٍ، فجعل اللَّه لهم البَيْتَ الحرامَ قياماً يدفَعُ بعضَهُمْ عن بعض. انتهى من «الهداية».
والشهرُ هنا: اسمُ جنسٍ، والمراد الأشهر الثلاثةُ بإجماع من العرب، وشَهْرُ مُضَرَ، وهو رَجَبٌ، وأما الهَدْيُ، فكان أماناً لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادةٍ لم يأت لحَرْبٍ، وأما القلائد، فكذلك كان الرجُلُ إذا خَرَج يريدُ الحَجِّ/، تقلَّد مِنْ لحاء السَّمُرِ أو غيره

- ٤٢٩)، كتاب «المناسك» (الحج)، باب لحم الصيد للمحرم، حديث (١٨٥٢)، والترمذي (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥)، كتاب «الحج»، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم، حديث (٨٤٧)، والنسائي (٥/ ١٨٢)، كتاب «الحج»، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، وابن ماجة (٢/ ١٠٣٣)، كتاب «المناسك»، باب الرخصة في ذلك إذا لم يصد له، حديث (٣٠٩٣)، ومالك (١/ ٣٥٠)، كتاب «الحج»، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، حديث (٧٦)، وأحمد (٥/ ٣٠٢). والدارمي (٢/ ٣٨) كتاب «المناسك»، باب في أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد هو، والشافعي (١/ ٣٢١) كتاب «الحج»، باب فيما يباح للمحرم وما يحرم (٨٣٧)، والحميدي (١/ ٢٠٤) رقم (٤٢٤) وعبد الرزاق (٨٣٣٧، ٨٣٣٨)، وابن خزيمة (٤/ ١٧٦) رقم (٢٦٣٥) وابن الجارود (٤٣٥) والدارقطني (٢/ ٢٩١) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٧٣- ١٧٤) والبيهقي (٥/ ١٨٩) والبغوي في «شرح السنة» (٤/ ١٥٧- بتحقيقنا) من طرق عن أبي قتادة به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

صفحة رقم 425

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية