الإيمان والتوحيد مجانب له (١). والحنيد بمعنى المعاند كالضجيع والقرين وذكرنا تفسيره عند قوله: كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم: ١٥] (٢).
٢٥ - قوله تعالى: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي لا يبذل خيرًا. قال مقاتل: لا يعطي في حق الله (٣).
(مُعْتَدٍ) ظالم غشوم لا يقر بتوحيد الله، مُرِيبٍ قال قتادة والكلبي ومقاتل: شاك في الحق، وهو توحيد الله (٤). وهذا من قولهم: أراب الرجل، إذا صار ذا ريب. وقد ذكرنا ذلك في ابتداء سورة البقرة (٥). وذكر عطاء ومقاتل أن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة.
٢٧ - قوله تعالى: قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ اختلفوا في المراد بالقرين هاهنا فقال ابن عباس في رواية عطاء: يعني قرينه من الشياطين (٦).
(٢) قال عند تفسيره لهذه الآية: العنيد المعرض عن طاعة الله وهو قول ابن عباس. ومجاهد: هو المجانب للحق. وقال إبراهيم: الناكب عن الحق. وقال ابن زيد: المخالف للحق. وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد. وقال ابن الأعرابي: أعند الرجل إذا عارض إنسانًا بالخلاف، وأعند إذا عارض بالاتفاق. وعند البعير خطامه أي عارضه. والعنود من الإبل التي تعاند الإبل فتعارضه. وقال قوم من أهل اللغة: معنى عند إذا أبى قبول الشيء مع العلم به تكبرًا عنه وبغيًا وطغيانًا.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٤ ب، "الوسيط" ٤/ ١٦٧.
(٤) انظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١٠٤، "الوسيط" ٤/ ١٦٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٧.
(٥) عند تفسيره لآية (٢) من سورة البقرة. ومما قال: الريب الشك. يقال: رابني فلان يريبني، أي علمت منه الريبة. وأرابني أوهمنيها ولم يحققها.
(٦) انظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١٠٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٢٦.
وقال مقاتل: قَرِينُهُ هو شيطانه (١). واختاره ابن قتيبة (٢). وعلى هذا القول معنى الآية هو: أن شيطانه يعتذر إلى ربه يقول: لم يكن لي قوة بأن أقوله بغير سلطانك وَلَكِنْ كَانَ في الدنيا (في ضَلَالٍ بَعِيدٍ) طويل. ذكره مقاتل (٣). ومعنى مَا أَطْغَيْتُهُ ما أَضللته وأغويته. أي لم أتول ذلك من نفسي ولكنه كان في ضلال عن الحق بخذلانك إياه، كأنه يقول: لم أكن سبب طغيانه (٤).
وقال الكلبي: يقول الملك: ربنا ما أطغيته (٥)، وعلى هذا القول المراد بالقرين الملك. وهو قول سعيد بن جبير. قال: يقول الكافر: رب إن الملك زاد عليّ في الكتابة (٦). واختار الفراء هذا القول فقال: إن الكافر يقول: يا رب إنه كان يعجلني عن التوبة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته (٧) أي: ما أعجلته عن التوبة وما زدت عليه. والمعنى: لم أكن سبب طغيانه بالإعجال والزيادة عليه، ولكن كان في ضلال بعيد لا يرجع إلى الحق ولا إلى التوبة. فيقول الله تعالى: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ قال ابن قتيبة: وذكر الله
(٢) انظر: "تأويل المشكل" ص ٤٢٢.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ أ.
(٤) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٦٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٤.
(٥) لم أجده.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٤، "الجامع" للقرطبي ١٧/ ١٧، "فتح القدير" ٥/ ٧٧.
وهو مروي عن ابن عباس، ومقاتل. انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٥٩، "الكشف والبيان" ١١/ ١٨١ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٤
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٧٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي