ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

المعنى الجملي : بعد أن أنذرهم بما بين أيديهم من اليوم العظيم والعذاب الأليم – أنذرهم بما يعجل لهم في الدنيا من ضروب العذاب، سنة الله فيمن تقدمهم من المكذبين قبلهم ممن ساروا في البلاد طولا وعرضا وكانوا ذوي قوة وأيد، ولم يغن ذلك عنهم من الله شيئا، ووسط بين ذلك ذكر المتقين وما يلاقونه من النعيم، ليكون أمرهم بين الخوف والطمع، ومن ثم ذكر حال الكفور المعاند، وحال الشكور العابد، ثم ذكر أن هذه عظة وذكرى لكل ذي لب واع سميع لما يلقى إليه، ثم أعاد الدليل مرة أخرى على إمكان البعث، فأبان أنه قد خلق السماوات والأرض في ستة أطوار مختلفة وما أصابه تعب ولا لغوب كما قال : أفعيينا بالخلق الأول ( ق : ١٥ ) ثم أمره بالصبر على ما يقولون، وتنزيه الله عن كل نقص آناء الليل وأطراف النهار، فها هو ذا قد اقترب يوم البعث والنشور، وسمع صوت الداعي لذلك بعد النفخ في الصور، وتشققت الأرض سراعا وخرج الناس من القبور، وما ذلك بالصعب على رب العالمين، خالق السماوات والأرضين، وإنا لنعلم ما يقول المشركون في البعث والنشور، فدعهم في غيهم يعمهون، فما أنت عليهم بجبار تلزمهم الإيمان بهذا اليوم، وما فيه من هول، إن أنت إلا نذير، ولا يؤمن بك إلا من يخاف عقابي، وشديد وعيدي، ولا تنفع العظة إلا ذوي الأحلام الراجحة، والقلوب الواعية.
الإيضاح : ثم لخص ما تقدم من أول السورة إلى هنا فقال :
إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير أي إنا نحن نحيي في الدنيا ونميت فيها حين انقضاء الآجال، وإلينا الرجوع للحساب والجزاء في الآخرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير