نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:قوله تعالى : وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ إذا ساروا فيها من الجبال والبحار والثمار وأنواع النبات تدلهم على أن الحَشْرَ كائن كقوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرض خَاشِعَةً [ فصلت : ٣٩ ]، ويحتمل أن يكون المعنى : وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ تَدُلُّ على مُدَبِّرٍ قادرٍ قاهرٍ يجب أن يُعْبَدَ ويُحْذَرَ١.
فإن قيل : كيف خصص الآيات بالمُوقنينَ، ولم يُخَصِّصْ في قوله : وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا [ يس : ٣٣ ] ؟
فالجواب : أن القَسَمَ إنما يكون مع المعَانِدِ في البرهان، فهو لا ينتفع بالآيات وإنما ينتفع بها المُوقِنُونَ فلذلك أقسم ههنا فقال : فَوَرَبِّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ وفي سورة يس لم يؤكد ذلك بالقسم الدال على المعاند. أو يقال : أطلقت هناك باعتبار حصولها وخصصت هنا باعتبار المنفعة بها. وجمعت «الآيات » هنا، لأن المُوقن يتنبه لأمور كثيرة، وكذلك قوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ آيات دالة على ذلك إذ كانت نطفةً ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم عظاماً، إلى أن ينفخ فيها الرُّوح٢.
وقال عطاء عن ابن عباس - ( رَضِيَ٣ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) : يريد اختلاف الأَلْسنة والصور والألوان والطبائع.
وقال ابن الزُّبَيْر : يريد سبيل البول والغائط يَأكُلُ ويَشْرَبُ من مَدْخَلٍ واحد ويَخْرج من سِبِيلَيْنِ.
وقوله :«أفلا تبصرون » قال مقاتل : أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث٤ ؟
قوله :«وفي أنفسكم » نَسَقٌ على ( مَا )٥ «في الأرض » فهو خبر عن «آيات » أيضاً، والتقدير : وفي الأرض وفي أنفسكم آيات.
وقال أبو البقاء : وَمَنْ رَفَعَ بالظرف جعل ضمير «الآيات » في الظرف٦. يعني من يرفع الفاعل٧ بالظرف مطلقاً أي وإن لم يعتمد٨ يرفع بهذا الجار فاعلاً هو ضمير «آيات ».
وجوز بعضُهم أن يتعلق ب «يُبْصِرُونَ ». وهو فاسدٌ٩ ؛ لأن الاستفهام١٠ والفاء يمنعان جَوَازَهُ.
وقرأ قتادة :«آية » بالإفراد١١، وقوله :«فِي أنْفُسِكُمْ » يُحْتَمَلُ أن يكون المراد فِيكُمْ، يقال : الحجارة في نفسها صُلْبَة، ولا يراد بها النفس التي هي مَنْبعُ الحياة والحِسّ والحَرَكَات. ويحتمل أن يكون المراد وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات وقوله :«أَفَلاَ تُبْصِرُونَ » بالاستفهام إشارة إلى ظهورها١٢.
٢ بالمعنى من الرازي ٢٨/٢٠٧ و٢٠٨..
٣ زيادة من أ..
٤ وانظر: والبغوي والقرطبي السابقين..
٥ زيادة من أ تحريفيّة..
٦ التبيان ١١٨٠..
٧ يقصد آيات من قوله: "وفي الأرض آيات"..
٨ أي على نفي واستفهام..
٩ عبر عنه أبو البقاء بالضعف..
١٠ فلا يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله فهو حرف له الصدر..
١١ ذكرها صاحب البحر ٨/١٣٦. وهي شاذة..
١٢ قاله الرازي في تفسيره ٢٨/٢٠٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود