المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال المغترين الذين أنكروا يوم الدين، وكذبوا بالبعث والنشور، أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعبدوا مع الله غيره من وثن أو صنم – أردف ذلك ذكر حال المتقين وما يتمتعون به من النعيم المقيم في جنات تجري من تحتها الأنهار، جزاء إحسانهم في أعمالهم، وقيامهم بالليل للصلاة، والاستغفار بالأسحار، وإنفاقهم أموالهم للفقراء والمساكين، ونظرهم في دلائل التوحيد التي في الآفاق والأنفس، وتفكيرهم في ملكوت السماوات والأرض مصدقين قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( فصلت : ٥٣ ).
ثم أقسم برب السماء والأرض إن ما توعدون من البعث والجزاء حق لا شك فيه، كما لا شك في نطقكم حين تنطقون.
الإيضاح : وفي أنفسكم أفلا تبصرون أي أفلا تنظرون نظر من يعتبر في اختلاف الألسنة والألوان، والتفاوت في العقول والأفهام، واختلاف الأعضاء، وتعدد وظائف كل منها على وجه يحار فيه اللب، ويدهش منه العقل ؟
وخلاصة ما سلف : إن الله تعالى وصف المتقين بأنهم مجدون في العبادة البدنية وفي بذل المال للمستحقين من ذوي الحاجة والبائسين، والإيمان بالله والعلم بقدرته بالنظر في الآفاق والأنفس.
تفسير المراغي
المراغي