ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال المغترين الذين أنكروا يوم الدين، وكذبوا بالبعث والنشور، أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعبدوا مع الله غيره من وثن أو صنم – أردف ذلك ذكر حال المتقين وما يتمتعون به من النعيم المقيم في جنات تجري من تحتها الأنهار، جزاء إحسانهم في أعمالهم، وقيامهم بالليل للصلاة، والاستغفار بالأسحار، وإنفاقهم أموالهم للفقراء والمساكين، ونظرهم في دلائل التوحيد التي في الآفاق والأنفس، وتفكيرهم في ملكوت السماوات والأرض مصدقين قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( فصلت : ٥٣ ).
ثم أقسم برب السماء والأرض إن ما توعدون من البعث والجزاء حق لا شك فيه، كما لا شك في نطقكم حين تنطقون.
الإيضاح : قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم أي قالوا لها : مثل الذي أخبرناك به قال ربك، فنحن نخبرك عن الله، والله قادر على ما تستبعدين، وهو الحكيم في أفعاله العليم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
والخلاصة : إنها استبعدت الولادة لسببين : كبر السن والعقم، وقد كانت لا تلد في عنفوان شبابها والآن قد عجزت وأيست، فأجدر بها الآن ألا تلد، فكأنها قالت : ليتكم دعوتم دعاء قريبا من الإجابة، ظنا منها أن ذلك منهم كما يصدر من الضيف من الدعوات الطيبات كما يقول الداعي : أعطاك الله مالا، ورزقك ولدا، فردوا عليها بأن هذا ليس منا بدعاء، وإنما ذلك قول الله تعالى.
قد تم ما أردنا تصنيفه في تفسير هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة كورة الديار المصرية في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني من سنة خمس وستين وثلاثمائة بعد الألف من هجرة سيد وله عدنان.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير