وقوله تعالى : فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً : هي الملائكة يرسلها الله في شؤون وأمور مختلفة، ولذا عبر عنها بالمقسمات، ويدل لهذا قوله تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً [ النازعات : ٥ ]، فمنهم من يرسل لتسخير المطر والريح، ومنهم من يرسل لكتابة الأعمال، ومنهم من يرسل لقبض الأرواح، ومنهم من يرسل لإهلاك الأمم، كما وقع لقوم صالح.
والتحقيق أن قوله : أمراً مفعول به للوصف الذي هو المقسمات، وهو مفرد أريد به الجمع.
وقد أوضحنا أمثلة ذلك في القرآن العظيم، وفي كلام العرب مع تنكير المفرد كما هنا، وتعريفه وإضافته في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً [ الحج : ٥ ]، والمقسم عليه بهذه الأقسام هو قوله : إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِق ٌوَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [ الذاريات : ٥ -٦ ]، والموجب لهذا التوكيد هو شدة إنكار الكفار للبعث والجزاء.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان