تمهيد :
تأتي هذه الآيات في ختام سورة الذاريات، وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة لم يكونوا بدعا من الأمم، فقد كُذّبت الرسل وأوذيت، واستمر التكذيب من عهد نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل وصَّى السابق منهم إلى اللاحق ؟ كلاّ.. إنهم لم يتقابلوا، وإنما جمعهم الطغيان والعِناد، والخروج على أمر الله، وقد خلق الله الجنّ والإنس لمعرفته وطاعته، وهو سبحانه غير محتاج إليهم، لأنه سبحانه هو الرزاق القوي المقتدر، وغداً سيجد هؤلاء الكفار العذاب الذي ينتظرهم، وقد تقدمت الجن في الذّكر على الإنس لأنها خلقت أولا، والإنس ثانيا.
المفردات :
ويل : هلاك أو حسرة، أو شدة عذاب.
التفسير :
٦٠- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ .
تختم السورة بذكر الهول والويل الذي ينتظر هؤلاء الذين كفروا بربهم، وكذَّبوا نبيهم، والويل واد في جهنم، بعيد غوره، شديد عذابه، وسيدركهم العذاب في اليوم الموعود، وهو يوم القيامة، وقال بعضهم : اليوم الموعود يوم بدر، حيث قتل رؤوس الكفر، وأسر صناديد مكة، وفرّ الباقون، وأصاب الذلّ والعار أهل مكة، وانتصر الإسلام انتصارا عظيما، وأرى أنه لا مانع أن يراد بالآية عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، والله أعلم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة