تمهيد :
في بداية السورة حديث عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان صدقه وصدق جبريل الروح الأمين، وهنا يناقش القرآن المشركين في عبادتهم أصناما لا تضرّ ولا تنفع، ولا تشفع لمن عبدها، ولعل هذه الآلهة المدعاة كانت رموزا للملائكة، أو لعباد صالحين، وبعد فترة عبدوا هذه الرموز، ونسي أصل الأسطورة.
فلم يعد يذكرها إلا المثقفون.
لقد جعلوا الملائكة إناثا، وزعموا أن لها شفاعة، وقد فنّد القرآن زعمهم الباطل، فكيف يجعلون لأنفسهم الذكور، ويجعلون لله ما يكرهون من الإناث، إنها لقسمة جائرة، ضيزى : غير عادلة، ولم ينزل وحي من السماء أو شريعة تثبت أن اللات أو العزى أو مناة، أو غيرها من الأصنام، لها قدرة الآلهة أو أنها تستحق العبادة، لكنهم يعتمدون في ذلك على الظنّ وهوى النفس، والعقيدة الصادقة تعتمد على اليقين الجازم، وقد جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العقيدة وفيها الهدى.
إن الشفاعة بيد الله، وكثير من الملائكة في السماوات لا يملكون الشفاعة إلا لمن أذن الله له بالشفاعة، ورضي له بها، والمراد أن عبادتهم للأصنام أو للملائكة بائرة ضائعة.
المفردات :
ضيزى : جائرة غير عادلة، ناقصة غير تامة.
التفسير :
٢٢- تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى .
إنها قسمة جائرة ظالمة، أن يكون لكم معشر المشركين النوع المحبوب من الأولاد وهو الذكر، وله تعالى النوع المذموم بزعمكم وهو الأنثى.
قال الإمام فخر الدين الرازي :
إنهم ما قالوا : لنا البنون وله البنات، وإنما نسبوا إلى الله البنات، وكانوا يكرهونهنّ، كما قال تعالى : ويجعلون لله ما يكرهون... ( النحل : ٦٢ )
فلما نسبوا إلى الله البنات حصل من تلك النسبة قسمة جائرة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته