رسول الله ﷺ على ما جاء به فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة ففعل وأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له.
ومعنى وأكدى: قطع العطية ولم يتمها قاله ابن عباس ومجاهد، وقتادة.
أي: أعند هذا الذي ضمن له العذاب أن يتحمله عنه في الآخرة علم الغيب فهو يرى حقيقة قوله ووفائه بما وعده.
وقيل: المعنى أعَلِمَ الوليد أن هذا الذي يتحمل عنه العذاب في الآخرة كما قال: ويرى: بمعنى: يعلم.
أي: أم لم يخبر هذا المضمون له أن يحتمل عنه العذاب في الآخرة بالذي في صحف موسى.
وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى أي: وفي الرسالة وبلغها إلى من أرسلت إليه.
وقيل معناه: وَفَّى ما عهد إليه ربه من تبليغ الرسالة وهو أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى أي: بلغ ألا يحمل أحد ذنب أحد.
قال ابن عباس: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي حتى كان إبراهيم عليه السلام فبلغ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى، وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى.
وقال قتادة: وفى طاعة الله ورسوله إلى خلقه.
وقال ابن جبير: بلَّغ ما أمره به ربه وهو قول (ابن زيد وسفيان) والنخعي.
وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم ﷺ وفَّى بما أمره ربه تعالى من الذبح والرؤيا، والذي في صحف موسى: أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى.
وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم وفى شرائع الإسلام ثلاثين سهماً، وما ابتلي بهذا الذين أحد فأقامه إلاَّ إبراهيم فإنه وفَّى به.
وقال مجاهد: وفى ما فرض عليه، وعن النبي ﷺ أنه قال: " ألا أخبركم لم
سمَّ الله جل ذكره إبراهيم خليله " الذي وفَّى ". لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الحمد فِي السماوات الآية ".
وعنه ﷺ أنه قال: " وفى إبراهيم بحمد ربه أربع ركعات في النهار ".
وقوله: أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى أكثر المفسرين على أنه ما في صحف موسى وإبراهيم، وفَّى بالشرائع والأوامر على ما تقدم من الاختلاف.
قال أبو مالك الغفاري: أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى إلى قوله: هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى هذا كله في مصحف إبراهيم وموسى.
وعنى بقوله: / أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى الذي ضمن للوليد أن يتحمل عنه عذاب الآخرة يقول الله ألم نخبر هذا المضمون.
أي: بهذا الذي في صحف إبراهيم وموسى أن أحداً لا يحمل ذنب أحد.
ثم قال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) [٣٨].
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي