ﮬﮭﮮﮯ

بسم الله الرحمان الرحيم
اقتربت الساعة وانشق القمر( ١ )وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر( ٢ )وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر( ٣ )ولقد جاءهم من الأنبياء ما فيه مزدجر( ٤ )حكمة بالغة فما تغن النذر( ٥ )فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر( ٦ )خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر( ٧ )مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ( القمر : ١ – ٨ ).
تفسير المفردات : اقتربت : أي دنت وقربت، وانشق القمر : أي انفصل بعضه من بعض وصار فرقتين.
المعنى الجملي : يخبر سبحانه باقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها وأن الأجرام العلوية يختل نظامها على نحو ما جاء في قوله : إذا الشمس كورت( ١ )وإذا النجوم انكدرت ( التكوير : ١ – ٢ ) روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا سف يسير فقال :( والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ).
وروى أحمد عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( بعثت أنا والساعة هكذا، أشار بإصبعيه السبابة والوسطى ).
ثم ذكر أن الكافرين كلما رأوا علامة من علامات نبوتك أعرضوا وكذبوا بها وقالوا : إن هذا سحر منك يتلو بعضه بعضا : ثم أخبر أن أمرهم سينتهي بعد حين وسيستقر أمرك، وسينصرك الله عليهم نصرا مؤزرا، ثم أعقب هذا بأن عبر الماضين وإهلاك الله لهم بعد تكذيبهم أنبياءهم كانت جد كافية لهم لو أن لهم عقولا يفكرون بها فيما هم قادمون عليه، ولكن أنى تغني الآيات والنذر عن قوم قد أضلهم الله على علم وختم على قلوبهم وجعل على سمعهم وبصرهم غشاوة ؟. ثم أمر رسوله بالإعراض عنهم وسيخرجون من قبورهم أذلاء ناكسي الرؤوس مسرعين إلى إجابة الداعي، يقول الكافرون منهم هذا يوم شديد حسابه، عسير عقابه.
الإيضاح : اقتربت الساعة أي دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقرب انتهاء الدنيا وهذا كقوله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه ( النحل : ١ )، وقوله : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( الأنبياء : ١ ).
وانشق القمر أي وسينشق القمر وينفصل بعضه من بعض حين يختل نظام هذا العالم وتبدل الأرض غير الأرض، ونحو هذا قوله : إذا السماء انشقت ( الانشقاق : ١ )وقوله : إذا الشمس كورت( ١ )وإذا النجوم انكدرت ( التكوير : ١-٢ )وكثير غيرهما من الآيات الدالة على الأحداث الكبرى التي تكون حين خراب هذا العالم وقرب قيام الساعة.
ويرى جمع من المفسرين أن هذا حدث قد حصل، وأن القمر صار فرقتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بنحو خمس سنين، فقد صح من رواية الشيخين وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ( جبل بمكة ) بينهما، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود :( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة على الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اشهدوا ).
وجاء عنه أيضا : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة، فقال رجل : انتظروا ما يأتيكم به السفار، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس، فجاء السفار فأخبروهم بذلك. رواه أبو داود والطيالسي، وفي رواية البيهقي : فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا : رأيناه، فأنزل الله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر .
والذي يدل على أن هذا إخبار عن حدث مستقبل لا عن انشقاق ماض أمور :
١ )إن الإخبار بالانشقاق أتى إثر الكلام على قرب مجيء الساعة، والظاهر تجانس الخبرين وأنهما خبران عن مستقبل لا عن ماض.
٢ )إن انشقاق القمر من الأحداث الكونية الهامة التي لو حصلت لرآها من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم، ولبلغ حدا لا يمكن أحدا أن ينكره، وصار من المحسوسات التي لا تدفع، ولصار من المعجزات التي لا يسع مسلما ولا غيره إنكارها.
٣ )ما ادعى أحد من المسلمين إلا من شذ أن هذه معجزة بلغت حد التواتر، ولو كان قد حصل ذلك ما كان رواته آحادا، بل كانوا لا يعدون كثرة.
٤ )إن حذيفة بن اليمان وهو ذلكم الصحابي الجليل خطب الناس يوم الجمعة في المدائن حين فتح الله فارس فقال : ألا إن الله تبارك وتعالى يقول : اقتربت الساعة وانشق القمر، ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة، فهذا الكلام من حذيفة في معرض قرب مجيء الساعة وتوقع أحداثها، لا في كلام عن أحداث قد حصلت تأييدا للرسول وإثباتا لنبوته، لأنه ذلك كان في معرض العظة والاعتبار.
وبعد أن ذكر قرب مجيء الساعة وكان ذلك مما يستدعي انتباههم من غفلتهم، والتفكير في مصيرهم، والنظر فيما جاءهم به الرسول من الأدلة المثبتة لنبوته، والمؤيدة لصدقه، لكنهم مع كل هذا ما التفتوا إلى الداعي لهم إلى الرشاد، والهادي لهم إلى سواء السبيل، بل أعرضوا وتولوا مستكبرين كما قال :


المعنى الجملي : يخبر سبحانه باقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها وأن الأجرام العلوية يختل نظامها على نحو ما جاء في قوله : إذا الشمس كورت( ١ )وإذا النجوم انكدرت ( التكوير : ١ – ٢ ) روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا سف يسير فقال :( والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ).
وروى أحمد عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( بعثت أنا والساعة هكذا، أشار بإصبعيه السبابة والوسطى ).
ثم ذكر أن الكافرين كلما رأوا علامة من علامات نبوتك أعرضوا وكذبوا بها وقالوا : إن هذا سحر منك يتلو بعضه بعضا : ثم أخبر أن أمرهم سينتهي بعد حين وسيستقر أمرك، وسينصرك الله عليهم نصرا مؤزرا، ثم أعقب هذا بأن عبر الماضين وإهلاك الله لهم بعد تكذيبهم أنبياءهم كانت جد كافية لهم لو أن لهم عقولا يفكرون بها فيما هم قادمون عليه، ولكن أنى تغني الآيات والنذر عن قوم قد أضلهم الله على علم وختم على قلوبهم وجعل على سمعهم وبصرهم غشاوة ؟. ثم أمر رسوله بالإعراض عنهم وسيخرجون من قبورهم أذلاء ناكسي الرؤوس مسرعين إلى إجابة الداعي، يقول الكافرون منهم هذا يوم شديد حسابه، عسير عقابه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير