موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
- 1316
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
- 893
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير النسائي
النسائي
- 303
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
معاني القرآن
الفراء
- 207
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮬﮭﮮﮯ
ﰀ
بسم الله الرحمن الرحيم
اقتربت الساعة وانشق القمر( ١ ) وإن يروا آية١ يعرضوا ويقولوا سحر مستمر٢( ٢ ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر٣( ٣ ) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر٤( ٤ ) حكمة بالغة فما تغن النذر٥( ٥ ) [ ١-٥ ].في الآيات إيذان إنذاري باقتراب الساعة وقيام القيامة وانشقاق القمر. وتنديد بالكافرين المكذبين الذين إذا رأوا آية من آيات الله أنكروها، وقالوا : إنها سحر مألوف مستمر. وتقريع للواقع من أمرهم حيث كذبوا الرسول وما جاء به اتباعا للأهواء وإعراضا عن الحق عمدا. وإنذار بأن لكل أمر مستقرا ومصيرا ؛ حيث يظهر الحق من الباطل والهدى من الضلال ويستقر. وتقريع لهم على عدم ارعوائهم بينما جاءهم في القرآن من أنباء الأولين ومصائر المكذبين ومن أعلام الهدى والحق ما فيه العبرة التي تحمل على الازدجار والارعواء، وما فيه الحكمة البالغة المقنعة لمن يريد أن يقنع وينجو من المصير الرهيب، فإذا هم لم يزدجروا بذلك، فلا تزجرهم الآيات والنذر.
وتعبير اقتربت الساعة في معنى توكيد اقترابها. واستعملت صيغة الماضي على سبيل التوكيد، وقد تكرر ذلك في القرآن مثل ما جاء في آية سورة النحل هذه : أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشكرون١ وفي آية سورة الأنبياء هذه اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون١ .
تعليق على انشقاق القمر
أما انشقاق القمر المذكور بصيغة الماضي فقد قيل فيه قولان : أحدهما وقوع الانشقاق فعلا كمعجزة أظهرها الله عز وجل على يد النبي صلى الله عليه وسلم إجابة لتحدي الكفار، وثانيهما : توكيد وقوع الانشقاق عند قيام الساعة كعلامة من علاماتها أو أثر من آثارها.
ولقد روى المفسرون أحاديث عديدة متنوعة الرتب والأسانيد١، ومنها ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة تفيد أن الانشقاق وقع فعلا بناء على تحدي الكفار وأن آيات السورة الأولى نزلت ؛ لأن الكفار أصروا على كفرهم وقالوا إن محمدا سحر القمر أو سحر أعين الناس. من ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أنس بن مالك قال :( سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فنزلت : اقتربت الساعة وانشق القمر١ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ٢ وحديث رواه كذلك الشيخان والترمذي عن عبد الله قال :( بينما نحن مع رسول الله بمنى انشق القمر فلقتين فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا )٣. وللترمذي ( انشق القمر على عهد النبي حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقالو : سحرنا محمد. فقال بعضهم : إن كان سحرنا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم )٤. وحديث رواه الإمام أحمد عن أنس فيه زيادة عن ما رواه الشيخان والترمذي حيث جاء فيه :( سأل أهل مكة النبي آية فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر )٥. وحديث رواه أحمد عن عبد الله قال : " انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر )٦. وحديث رواه البيهقي عن عبد الله قال :( انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار قريش أهل مكة : هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة. انظروا السّفّار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سحر سحركم به قال : فسئل السفار. قال : وقدموا من كل وجهة ؛ فقالوا رأيناه )٧. وحديث رواه الطبراني عن ابن عباس قال :( كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سحر القمر فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر إلى قوله مستمر )٨.
ومع أن هناك كما قلنا قبل من قال إن جملة وانشق القمر إنما عنت أنه سوف ينشق٩. فإن جمهور المفسرين وأهل السنة يأخذون بالأحاديث الواردة وبظاهر الآية، ويقررون أن الانشقاق وقع فعلا كمعجزة نبوية بناء على طلب المشركين. ومنهم من نسب إنكار ذلك إلى أهل البدع والأهواء. وهناك من قال : إن هذا لو وقع لكان متواترا وعرفه أهل الأرض كلهم ولم يختص أهل مكة برؤيته. وقد فند المثبتون هذه الأقوال بحجج وأقوال متنوعة. ولقد قال بعض أهل السنة والحديث : إن هذا الحادث متواتر غير أن هناك من العلماء من رد على ذلك وقال : إنه لم يتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن١٠.
والحق أن الآية الثالثة قوية التأييد لما عليه هذا الجمهور ؛ لأنها من الصعب أن تصرف إلى معنى آخر. وهذا فضلا عن الأحاديث الواردة في كتب الصحاح، وبخاصة إن بينها حديثا صحيحا مرويا عن شاهد عيان هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ومع ذلك فإنه يلحظ أولا : أن السور التي سبقت هذه السورة لم تحتو إلا مرة واحدة احتمالا بوقوع تحد من المشركين، وهو ما تضمنته آية سورة المدثر هذه : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة٥٢ واكتفت بالإعلان بأن القرآن أو الدعوة تذكرة فمن شاء ذكره كما جاء في سورة المدثر بعد هذه الآية : كلا بل لا يخافون الآخرة٥٣ كلا إنه تذكرة٥٤ فمن شاء ذكره٥٥ دون الاستجابة إلى تحديهم.
وثانيا : أن السور التي نزلت بعد سورة القمر لم تشر صراحة ولا ضمنا إلى حادث انشقاق القمر كمعجزة جوابا على تحدي المشركين على عظيم خطورته، وعلى كثرة تحدي المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وكانوا كلما تحدوه بالإتيان بمعجزة أو آية رد عليهم القرآن بأن الآيات عند الله وأن النبي بشر يتبع ما يوحى إليه. وأن القرآن هو المعجزة البالغة ويقف عند ذلك، وبأنهم لن يؤمنوا بأية آية ؛ لأن طلبهم هو من قبيل التعجيز والسخرية والتعنت، وليس فيه إخلاص وحسن نية ورغبة صادقة في الاقتناع مما أوردنا نصوصه وعلقنا عليه في سياق سورة المدثر تعليقا يغني عن التكرار.
وثالثا : أن حكمة التنزيل حينما اقتضت أن يعلل عدم الاستجابة إلى تحدي المشركين لم يذكروا بموقفهم من معجزة انشقاق القمر، وذكروا بمواقف الأمم السابقة المكذبة لمعجزات أنبيائهم، وبخاصة بموقف قوم ثمود من معجزة الناقة التي أتى بها إليهم نبيهم كما جاء في آية سورة الإسراء هذه التي هي ذات خطورة عظيمة في صدد توكيد عدم الاستجابة إلى تحدي الكفار المتكرر في الوقت نفسه : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا٥٩ مع أن المتبادر أن التذكير بموقفهم من معجزة انشقاق القمر يكون أقوى وأشد إفحاما.
ورابعا : أن رواة أحاديث الانشقاق باستثناء عبد الله بن مسعود هم من أبناء العهد المدني. ويكون حديث ابن مسعود حديث آحاد.
وكل هذه الملاحظات قد تبرر الميل إلى الأخذ بتأويل من أول عبارة اقتربت الساعة وانشق القمر بأنها في صدد المستقبل أو عند قيام القيامة حيث تتبدل نواميس الكون على ما ذكرته آيات عديدة مرت أمثلة منها في المناسبات السابقة، ومن ذلك في صدد القمر في سورة القيامة : فإذا برق البصر٧ وخسف القمر٨ وجمع الشمس والقمر٩ يقول الإنسان يومئذ أين المفر١٠ .
وقد يدعم هذا الحديث النبوي الصحيح الذي أوردناه في سياق تعليقنا في سورة المدثر وهو :( ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ) والذي ينطوي فيه تقرير اقتضاء حكمة الله تعالى أن لا يظهر على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم معجزة خارقة اكتفاء بالوحي الرباني الذي فيه الهدى والبينات والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
ومع كل ذلك تظل الآية وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر التي جاءت عقب آية اقتربت الساعة وانشق القمر قوية الدلالة ويصعب صرفها إلى معنى آخر كما قلنا. وتظل صحة الأحاديث الواردة في حدوث المعجزة واردة. وللتوفيق بين الأمرين قد يمكن أن يقال : إن حكمة الله اقتضت أن يظهر هذه الآية في أول العهد المكي، فلما كذبها الكفار وقالوا : إنها سحر اقتضت حكمة الله أن يكون ذلك الموقف السلبي المنطوي في الآيات التي نزلت بعد هذه السورة. والله تعالى أعلم.
وننبه على نقطة هامة وهي أننا لا نعني أن هذا التأويل يمكن أن يكون في معنى تقرير استحالة انشقاق القمر كمعجزة ربانية، إذا ما شاء الله ذلك. فخرق النواميس الكونية المعروفة، وهو ما تعنيه المعجزة في نطاق قدرة الله تعالى على الوجه الذي تشاءه حكمته. وقد شرحنا هذه النقطة في سياق سورة المدثر شرحا يغني عن التكرار.
هذا، وفيما تضمنته الآيات من التقريع على اتباع الأهواء وإنكار الحق والمراء فيه، وعدم الاعتبار بالأحداث الزاجرة والاقتناع بالحق الذي تؤيده الحكمة البالغة والحجة الدامغة، والاستمرار في الغي والغواية تلقينات مستمرة المدى سواء أكانت في تقبيح اتباع الهوى والمراء في الحق والحقيقة، أم في العناد والمكابرة وعدم الازدجار بالأنباء الزاجرة بقطع النظر عما يكون في ذلك من ضرر وخطأ وصدم للحقيقة والحق، وتعطيل للمصلحة وتنافر مع المنطق، أم في إيجاب الابتعاد عن ذلك واتباع الحق أم في التسليم بما تقوم عليه الحجة وتقصده الحكمة القرآنية.
تعليق على موضوع اقتراب الساعة
وخبر اقتراب الساعة المنطوي في الآية الأولى من السورة ليس الوحيد في القرآن، فقد تكرر بأساليب متنوعة مثل آية سورة الأنبياء هذه : اقترب للناس حسابهم [ ١ ] وآية سورة النحل هذه : أتى أمر الله فلا تستعجلوه [ ١ ]. ولقد رويت في صدد ذلك أحاديث نبوية عديدة أيضا. منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( بعثت أنا والساعة هكذا ويشير بإصبعيه فيمدهما. وفي رواية بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى )١١. وحديث رواه الحافظ أبو بكر البزار عن أنس قال :( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا شفٌّ يسير فقال : والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه. وما نرى من الشمس إلا يسيرا )١٢. وحديث رواه الإمام أحمد عن ابن عمر قال :( كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قعيقعان بعد العصر فقال ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى )١٣. وحديث رواه الإمام أحمد عن بهز قال :( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذَّاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا منها بخير ما يحضرنكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا، والله لتملؤنه. أفعجبتم والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصرعي الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام )١٤.
وهذا أمر مغيب لا مجال للتخمين والتزيد فيه، والإيمان بما جاء في الآيات والأحاديث الثابتة واجب مع الوقوف عند ذلك. وقد يلمح من الحديث الأخير أن الحكمة من الإيذان بذلك هي حث الناس على تقوى الله وصالح الأعمال. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وهناك أحاديث عديدة أخرى في علامات الساعة وأشراطها سنوردها ونعلق عليها في مناسبات أكثر ملاءمة إن شاء الله.
١ - انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والنسفي والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والقاسمي..
٢ - التاج جـ ٤ ص ٢٢٢-٢٢٣..
٣ - المصدر نفسه..
٤ - التاج جـ٤ ص ٢٢٢-٢٢٣..
٥ - النصوص من ابن كثير. وهناك صيغ أخرى لهذه الأخبار فيها بعض الزيادة والنقص فاكتفينا بما نقلناه..
٦ المصدر نفسه..
٧ - المصدر نفسه..
٨ - المصدر نفسه..
٩ روى المفسر الطبرسي هذا القول عن الحسن وعثمان بن عطاء عن أبيه وهما من علماء التابعين..
١٠ - انظر تفسير ابن كثير والخازن والقاسمي..
١١ -التاج جـ ٥ ص ٣٠١..
١٢ - النصوص من تفسير ابن كثير..
١٣ - النص من تفسير ابن كثير..
١٤ - المصدر نفسه..
٢ - التاج جـ ٤ ص ٢٢٢-٢٢٣..
٣ - المصدر نفسه..
٤ - التاج جـ٤ ص ٢٢٢-٢٢٣..
٥ - النصوص من ابن كثير. وهناك صيغ أخرى لهذه الأخبار فيها بعض الزيادة والنقص فاكتفينا بما نقلناه..
٦ المصدر نفسه..
٧ - المصدر نفسه..
٨ - المصدر نفسه..
٩ روى المفسر الطبرسي هذا القول عن الحسن وعثمان بن عطاء عن أبيه وهما من علماء التابعين..
١٠ - انظر تفسير ابن كثير والخازن والقاسمي..
١١ -التاج جـ ٥ ص ٣٠١..
١٢ - النصوص من تفسير ابن كثير..
١٣ - النص من تفسير ابن كثير..
١٤ - المصدر نفسه..
اقتربت الساعة وانشق القمر( ١ ) وإن يروا آية١ يعرضوا ويقولوا سحر مستمر٢( ٢ ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر٣( ٣ ) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر٤( ٤ ) حكمة بالغة فما تغن النذر٥( ٥ ) [ ١-٥ ].
في الآيات إيذان إنذاري باقتراب الساعة وقيام القيامة وانشقاق القمر. وتنديد بالكافرين المكذبين الذين إذا رأوا آية من آيات الله أنكروها، وقالوا : إنها سحر مألوف مستمر. وتقريع للواقع من أمرهم حيث كذبوا الرسول وما جاء به اتباعا للأهواء وإعراضا عن الحق عمدا. وإنذار بأن لكل أمر مستقرا ومصيرا ؛ حيث يظهر الحق من الباطل والهدى من الضلال ويستقر. وتقريع لهم على عدم ارعوائهم بينما جاءهم في القرآن من أنباء الأولين ومصائر المكذبين ومن أعلام الهدى والحق ما فيه العبرة التي تحمل على الازدجار والارعواء، وما فيه الحكمة البالغة المقنعة لمن يريد أن يقنع وينجو من المصير الرهيب، فإذا هم لم يزدجروا بذلك، فلا تزجرهم الآيات والنذر.
وتعبير اقتربت الساعة في معنى توكيد اقترابها. واستعملت صيغة الماضي على سبيل التوكيد، وقد تكرر ذلك في القرآن مثل ما جاء في آية سورة النحل هذه : أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشكرون١ وفي آية سورة الأنبياء هذه اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون١ .
التفسير الحديث
المؤلف
دروزة
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير