قوله :«كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا » فيه وجهان :
أحدهما : أن الكلام تمّ عند قوله : وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر وقوله :«كَذَّبُوا » كلام مستأنف، والضمير عائد إلى كل مَنْ تقدم ذكرهم من قوم نوح إلى آل فرعون.
والثاني : أن الحكاية مسوقةٌ على سياق ما تقدم فكأنه قيل : فَكَيْفَ كَانَ ؟ فقال : كذبوا بآياتنا كلها فَأَخَذْنَاهُمْ١.
فعلى الوجه الأولى آياتنا كلها ظاهر، وعلى الثاني المراد بالآيات التي كانت مع موسى - عليه الصلاة والسلام - كالعصا، واليد، والسِّنِينَ، والطمسِ، والجرادِ، والطوفانِ، والجرادِ، والقُمَّلِ، والضفادعِ والدَّمِ٢.
قوله : فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ هذا مصدر مضاف لِفاعله، والمعنى أخَذْنَاهُمْ بالعذاب أخَذْ عَزِيزٍ غالب في انتقامه ( مُقْتَدِرٍ ) قادرٍ على إهلاكهم، لا يُعْجِزُه مَا أرَادَ.
٢ المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود