تمهيد :
يختم هنا أربع قصص متتابعة هي خلاصة قصص نوح وهود وصالح ولوط مع أقوامهم، بقصة فرعون وهلاكه بالغرق، ثم يخاطب الله أهل مكة موبخا لهم، مبينا أنهم معرّضون لمثل هذا الهلاك، وسيهزمون يوم بدر ويولون الأدبار، ثم يلقون عذابا أشدَّ في الآخرة، ثم يعرض مظاهر العذاب للمجرمين والمشركين، ومظاهر النعيم للمتقين.
وتختم السورة هذا الختام القويّ الآسر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة " ق " وسورة " القمر "، في المحافل الكبار كالجُمع والعيد، لاشتمالهما على التوحيد وبدء الخلق وإعادته، وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة.
وفي فضل سورتي القمر وق يروي الإمام أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق. واقتربت الساعة وانشق القمر. في الأضحى والفطر. x
المفردات :
يسحبون : يجرّون.
ذوقوا مسَّ سقر : ذوقوا حرّ النار وألمها، فإن مسَّها – أي إصابتها – سبب للتألم بها.
التفسير :
٤٨- يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ .
يوم يُجرُّون في النار على وجوههم نكاية لهم وإذلالا لتجبّرهم، والوجه أكرم شيء في الإنسان، فإذا رأى الإنسان أذى يتجه إلى وجهه حاول إبعاده عن وجهه بيديه، لكنه يوم القيامة يُرغم على لقاء العذاب بوجهه، كما قال سبحانه وتعالى :
أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... ( الزمر : ٢٤ ).
قال ابن كثير :
أي : كما كانوا في سُعُر وشك وتردد، أورثهم ذلك النار، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. أ. ه.
أي : يقال لهم : ذوقوا مس جهنم التي كنتم بها تكذبون بها، وقاسوا آلامها وعذابها.
قال أبو السعود : وسقر علم لجهنم، ولذلك لم يُصرف. أ. ه.
أي : هو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة