تفسير المفردات : أشياعكم : أي أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة : واحدهم شيعة، وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع، مدكر : أي متعظ.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تكذيب الأمم الماضية لرسلها كما كذبت قريش نبيها، وأعقبه بذكر ما أصابهم في الدنيا من العذاب والهوان – أردف ذلك ذكر ما سينالهم من النكال والوبال في الآخرة، فبين أنهم سيساقون على وجوههم إلى جهنم سوقا، إهانة وتحقيرا لهم، ويقال لهم حينئذ توبيخا وتعنيفا : ذوقوا عذاب النار وشديد حرها. ثم أعقبه ببيان أن كل شيء فهو بقضاء الله وقدره، وإذا أراد الله أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ثم نبههم إلى ما كان يجب عليهم أن يتنبهوا له من هلاك أمثالهم من الأمم التي كذبت رسلها من قبل، وفعلت فعلها فأخذها أخذ عزيز مقتدر ؛ ثم ختم السورة بذكر ما يتمتع به المتقون في جنات النعيم من إجلال وتعظيم، ويرون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الإيضاح : ثم أنبهم على ما هم فيه من غفلة وعماية عن الحق بعد وضوحه فقال :
ولقد أهلكنا أشياعهم فهل من مدكر أي ولقد أهلكنا أشباهكم يا معشر قريش من المكذبين لأنبيائهم من الأمم الخالية، واستأصلنا شأفتهم بحسب سنتنا في أمثالهم، بشتى العقوبات، ومختلف الوسائل : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين( ١٣٧ )وبالليل أفلا تعقلون ( الصافات : ١٣٧ – ١٣٨ )أفما كان لكم في ذلك مزدجر تعتبرون به، فتنيبوا إلى ربكم وتسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ؟
ونحو الآية قوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل ( سبأ : ٥٤ ).
تفسير المراغي
المراغي