ﯖﯗﯘ

ثلة من الأولين ١٣ .
وقوله تعالى : ثلة من الأولين ١٣ وقليل من الآخرين١٤ ، إخبار من الله تعالى عن هؤلاء السابقين المقربين، وأنهم بالنسبة إلى غيرهم كثرة في الأولين، وقلة في الآخرين اختارهم الله، وآتاهم من الرعاية والعناية، ما أعانهم على أن يخترقوا الصفوف، ويكونوا في طليعة الطليعة إخلاصا وصلاحا، وعزما وصبرا وطاعة وتقوى.
والمراد في هذه الآية " بالأولين " الأمم الماضية، " وبالآخرين " الأمة الإسلامية، فيما روي عن مجاهد والحسن البصري، وهذا التفسير اختاره ابن جرير. ورجح ابن كثير أن المراد " بالأولين " صدر هذه الأمة الإسلامية، و " بالآخرين " الذين يلونهم من بعدهم إلى يوم الدين، ونسب إلى ابن سيرين القول بأن الجميع من هذه الأمة. ثم عقب ابن كثير على ذلك بقوله : " ويحتمل أن تعم الآية جميع الأمم، كل أمة بحسبها، ولهذا ثبت في الصحاح وغيرها من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث.
ووصف كتاب الله مآل " السابقين " المقربين، وما ادخر لهم الحق سبحانه من مختلف العطايا، وميزهم به من المزايا في جنات النعيم، وعقب على ذلك بما يفيد أن الله تعالى قد صدقهم وعده : جزاء بما كانوا يعملون٢٤ ، وأنهم أثناء إقامتهم في دار الخلد، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما٢٥ إلا قيلا سَلاما سَلاما٢٦ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير