ﭖﭗﭘﭙﭚ

قوله :«بِأكْوَابٍ » متعلق ب «يَطُوفُ ».
و«الأكواب » : جمع كوب، وهي الآنيةُ التي لا عُرَى لها ولا خراطيم، وقد مضت في «الزخرف » و«الأباريق » : جمع إبريق، وهي التي لها عُرَى وخراطيم، واحدها : إبريق، وهو من آنِيَة الخَمْر، سُمِّيَ بذلك لبريق لونه من صفائه.
قال الشاعر :[ البسيط ]

أفْنَى تِلادِي ومَا جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبٍ قَرْعُ القَوارِيرِ أفْواهُ الأبَارِيقِ١
وقال عديُّ بن زيد :[ الخفيف ]
وتَدَاعَوْا إلى الصَّبُوح فَقَامَتْ قَيْنَةٌ فِي يَمينهَا إبْرِيقُ٢
وقال آخر :[ البسيط ]
كَأنَّ إبْرِيقَهُمْ ظَبْيٌ على شَرَفٍ مُقَدَّمٌ بِسَبَا الكتَّانِ مَلْثُومُ٣
ووزنه «إفْعِيل » لاشتقاقه من البريق.
قوله : وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ تقدم في «الصافات ».
و«المعين » : الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد هنا الخمر الجارية من العيون.
وقيل : الظاهرة، فيكون «مَعِين » مفعول من المعاينة.
وقيل : هو «فَعِيل » من المَعْنِ، وهو الكثرة.
قال ابن الخطيب٤ : هو مأخوذ من مَعن الماء إذا جرى.
وقيل : بمعنى «مَفْعُول »، فيكون من «عانه » إذا شخصه بعينه وميزه.
قال : والأول أظهر ؛ لأن المعيون يوهم بأنه معيوب.
يقال : ضربني بعينه أي : أصابني بعينه ؛ ولأن الوصف [ بالمفعول ]٥ لا فائدة فيه.
وأما الجريان في المشروب فإن كان في الماء فهو صفة مدح، وإن كان في غيره، فهو أمر عجيب لا يوجد في الدنيا، فيكون كقوله تعالى : وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ محمد : ١٥ ] وبين أنها ليست كخمر الدُّنيا يستخرج بتكلف ومعالجة.
فإن قيل : كيف جمع الأكواب والأباريق، وأفرد الكأس ؟.
فالجواب : أن ذلك على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في أوان كبيرة، ويشربون بكأس واحدةٍ، وفيها مباهاتهم لأهل الدنيا من حيث إنهم يطوفون بالأكواب والأباريق، ولا ينتقل عليهم، بخلاف الدنيا، أو يقال : إنما أفردت الكأس لأنها إنما تُسَمَّى كأساً إذا كانت مملوءة، فالمراد اتخاذ المشروب الذي فيها، وأخر الكأس مناسبة لاتصاله بالشُّرب.
١ تقدم..
٢ ينظر اللسان (برق) والبحر المحيط ٨/٢٠٢ والدر المصون ٦/٢٥٦..
٣ ينظر المخصص لابن سيده ١٥/١٦٧، وسمط اللآلي ١/١٣ واللسان (برق)، والبحر ٨/٢٠٢ والدر المصون ٦/٢٥٦..
٤ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٢٩/١٣٢..
٥ في ب: بالذي..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية