قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ : إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ، وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ : الإثْمُ.
وقال الشعبيُّ :(الْحِنْثُ الْعَظِيمُ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك، وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى : أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ ؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني