ﭗﭘﭙﭚﭛ

قوله: مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ : فيه أوجه، أحدها: أَنْ تكونَ «مِنْ» الأولى لابتداء الغاية، والثانية للبيان أي: مُبْتَدِئون الأكلَ من شجرٍ هو زَقُّوم. الثاني: أَنْ تكونَ «مِنْ» الثانيةُ صفةً لشجر، فتتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: مستقرٍ. والثالث: أَنْ تكونَ «مِنْ» الأولى مزيدةً أي:

صفحة رقم 209

لآكلون شجراً، و «مِنْ» الثانيةُ على ما تقدَّم فيها من الوجهَيْن. الرابع: عكسُ هذا، وهو أَنْ تكونَ الثانيةُ مزيدةً أي: لآكلون زَقُّوماً، و «مِنْ» الأُولى للابتداء، أو في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ «زَقُّوم» أي: كائناً مِنْ شجرٍ، ولو تأخَّر لكان صفةً. الخامس: أنَّ «مِنْ شجر» صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ أي: لآكلون شيئاً مِنْ شجرٍ، «ومِنْ زَقُّوم» على هذا نعتٌ لشجر، أو لشيء المحذوفِ. السادس: أنَّ الأولى للتبعيض، والثانيةَ بدلٌ منها، والضميرُ في «منها» عائدٌ على الشجر. وفي «عليه» للشجر أيضاً، وقد تقدَّم أنه يجوزُ تذكيرُ اسم الجنس وتأنيثُه، وأنهما لغتان. وقيل: في «عليه» عائدةٌ على الزقوم. وقال أبو البقاء: «للمأكول». وقال ابن عطية: «للمأكول أو الأكل». انتهى وفي قوله: «الأكل» بُعْدٌ. وقال الزمخشري: «وأنَّثَ ضميرَ الشجر على المعنى، وذكَّره على اللفظ في» منها «و» عليه «. ومَنْ قرأ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فقد جعل الضميرين للشجرةِ، وإنما ذكَّر الثاني على تأويلِ الزَّقُّوم لأنه تفسيرُها».

صفحة رقم 210

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية