نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قوله : نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ .
تحضيض، أي : فهلا تصدقون بالبعث ؛ لأن الإعادة كالابتداء. وقيل : المعنى نحن خلقنا رزقكم، فهلا تصدقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا، أو متعلق التصديق محذوف، تقديره : فلولا تصدقون بخلقنا١.
قوله :«أفرأيتُم ».
[ هي ] ٢ بمعنى :«أخبروني » ومفعولها الأول «ما تمنون ».
والثاني الجملة الاستفهامية. وقد تقدم تقريره٣.
والمعنى : ما تصبُّونه من المنِيّ في أرْحَام النِّساء٤.
وقرأ العامَّة :«تُمْنُونَ » بضم التَّاء، من «أمْنى يمني ».
وابن عبَّاس وأبو السِّمال٥ : بفتحها من «مَنَى يَمْنِي ».
قال الزمخشري٦ : يقال : أمْنى النُّطفة ومناها، قال الله تعالى : مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى [ النجم : ٤٦ ].
فظاهر هذا أنه استشهاد للثلاثي، وليس فيه دليل له، إذ يقال من الرباعي أيضاً : تمني، كقولك :«أنت تكرم » وهو من «أكرم »٧.
وقال القرطبي٨ : ويحتمل أن يختلف معناهما عندي، فيكون «أمْنَى » إذا أنزل عند جماع، و«مَنَى » إذا أنزل عند احتلام، وفي تسمية المنيِّ منيًّا وجهان :
أحدهما : لإمنائه، وهو إراقته.
الثاني : لتقديره، وهو المَنّ الذي يوزن به ؛ لأنه مقدار لذلك، فكذلك المَنِيّ مقدار صحيح لتصوير الخِلْقَة.
٢ سقط من ب..
٣ سورة الكهف آية ٦٣..
٤ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٠..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٤٨، والبحر المحيط ٨/٢١٠، والدر المصون ٦/٢٦٣..
٦ الكشاف ٤/٤٦٥..
٧ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٣..
٨ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٤٠، وقد نقلها القرطبي عن الماوردي في النكت والعيون ٥/٤٥٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود