قال أبو هريرة : ألم تسمعوا قول الله تعالى : أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون ١.
قال القرطبي٢ :«والمستحبّ لكل من زرع أن يقرأ بعد الاستعاذة : أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ الآية، ثم تقول : بل الله هو الزارع، والمنبت والمبلغ، اللهم صل على محمد، وارزقنا ثمره، وجَنِّبْنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشَّاكرين، ويقال : إنَّ هذا القول أمان لذلك الزَّرع من جميع الآفات : الدُّود والجراد وغير ذلك، سمعناه من ثقة وجرَّبناه فوجدناه كذلك ».
فإن قيل : إذا كان الزَّارع هو الله، فكيف قال تعالى : يُعْجِبُ الزُّرّاع [ الفتح : ٢٩ ].
وقال عليه الصلاة والسلام :«الزَّرْعُ للزُّراع »٣
فالجواب٤ : أن الحرث أوائل الزَّرع، والزرع أواخر الحرث، فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر لاتِّصاله به.
ومعنى :«أأنْتُمْ تزرَعُونَهُ »، تجعلونه، وقد يقال : فلان زَرَّاع كما يقال : حرَّاث أي : يفعل ما يؤول إلى أن يصير زَرْعاً، وقد يطلق لفظ الزَّرْع على بَذْر الأرض وتكريبها تجوزاً.
قال القرطبي٥ :«وهذا نهي إرشاد وأدب، لا حظر وإيجاب ».
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :«لا يَقُولنَّ أحدُكم : عَبْدِي وأمَتِي، وليقُلْ : غُلامِي وجَاريَتِي وفَتَايَ وفَتَاتِي »٦.
٢ ينظر: القرطبي ٢٧/١٤١..
٣ ذكره الصنعاني في "سبل السلام" (٣/٦٠) وقال: لم يخرجه أحد وكذلك الشوكاني في "نسل الأوطار" (٥/٢٧٢) وقال ولم أقف عليه..
٤ ينظر: التفسير الكبير ٢٩/١٥٧..
٥ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٤١..
٦ أخرجه مسلم ٤/١٧٦٤ في كتاب الألفاظ من الأدب، باب: إطلاق لفظة العبد (١٣- ١٤/٢٢٤٩)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود