ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ) : فِي رَفْعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ فَاعِلُ «تَعَالَى». وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ بَدِيعُ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «أَنَّى يَكُونُ لَهُ» وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ.
وَ (أَنَّى) : بِمَعْنَى كَيْفَ، أَوْ مِنْ أَيْنَ، وَمَوْضِعُهُ حَالٌ، وَصَاحِبُ الْحَالِ «وَلَدٌ» ؛ وَالْعَامِلُ يَكُونُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً.
: (وَلَمْ تَكُنْ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَأْنِيثِ الصَّاحِبَةِ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لِلصَّاحِبَةِ، وَلَكِنْ جَازَ التَّذْكِيرُ لَمَّا فُصِلَ بَيْنَهُمَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْهُ؛ أَيْ: وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لَهُ صَاحِبَتُهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (١٠٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ: «اللَّهُ» وَ (رَبُّكُمُ) : خَبَرٌ ثَانٍ. وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» ثَالِثٌ، وَ «خَالِقُ كُلِّ» رَابِعٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «اللَّهُ» وَمَا بَعْدَهُ إِبْدَالٌ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «اللَّهُ» بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ، وَالْخَبَرُ مَا بَعْدَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (١٠٤).

صفحة رقم 527

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ) : لَمْ يَلْحَقِ الْفِعْلَ تَاءُ التَّأْنِيثِ؛ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمَفْعُولِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْفَاعِلِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِجَاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِلْبَصَائِرِ، فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
(فَمَنْ أَبْصَرَ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، فَيَكُونُ الْخَبَرُ أَبْصَرَ، وَجَوَابُ مَنْ «فَعَلَيْهَا».
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَا بَعْدَ الْفَاءِ الْخَبَرُ، وَالْمُبْتَدَأُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإِبْصَارُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا».
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١٠٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: «نُصَرِّفُ الْآيَاتِ» تَصْرِيفًا مِثْلَ مَا تَلَوْنَاهَا عَلَيْكَ. (وَلِيَقُولُوا) : أَيْ: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ صَرَّفْنَا؛ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ؛ أَيْ: إِنَّ أَمْرَهُمْ يَصِيرُ إِلَى هَذَا. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيفِ أَنْ يَقُولُوا «دَرَسْتَ» عُقُوبَةً لَهُمْ.
(دَارَسْتَ) : يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ التَّاءِ؛ أَيْ: دَارَسْتَ أَهْلَ الْكِتَابِ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ؛ أَيْ: دَرَسْتَ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَعْنَى كَالْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ مُشَدَّدًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.

صفحة رقم 528

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية