ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ سَخِرْتُ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى الْمُسْتَهْزِئِينَ، فَيَكُونُ مِنْهُمْ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي سَخِرُوا.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (١١).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ كَانَ) : كَيْفَ خَبَرُ كَانَ. وَ (عَاقِبَةُ) : اسْمُهَا، وَلَمْ يُؤَنَّثِ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ بِمَعْنَى الْمَعَادِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَلِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (١٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنْ) :«مَنِ» اسْتِفْهَامٌ، وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَلِمَنْ خَبَرُهُ. (قُلْ لِلَّهِ) : أَيْ: قُلْ هُوَ لِلَّهِ. (لَيَجْمَعْنَّكُمْ) : قِيلَ: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بَدَلًا مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لَهُ؛ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ، وَاللَّامُ فِيهِ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَقَعَ «كَتَبَ» مَوْقِعَهُ.
(لَا رَيْبَ فِيهِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ.
(الَّذِينَ خَسِرُوا) : مُبْتَدَأٌ «فَهُمْ» مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (لَا يُؤْمِنُونَ) : خَبَرُهُ. وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ؛ وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَا فِي الَّذِينَ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: لِلَّذِينِ خَسِرُوا بَدَلٌ مِنَ الْمَنْصُوبِ فِي لَيَجْمَعَنَّكُمْ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ لَا يُبْدَلُ مِنْهُمَا لِوُضُوحِهِمَا غَايَةَ الْوُضُوحِ، وَغَيْرُهُمَا دُونَهُمَا فِي ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١٤).

صفحة رقم 483

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَغَيْرَ اللَّهِ) : مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِـ «أَتَّخِذُ» وَ «وَلِيًّا» الثَّانِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أَتَّخِذُ» مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِدٍ، وَهُوَ «وَلِيًّا»، وَ «غَيْرَ اللَّهِ» صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، فَصَارَتْ حَالًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرُ هُنَا اسْتِثْنَاءً.
(فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ وَلِيٍّ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَجَعَلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غَيْرَ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَوَلِيٍّ، وَالتَّنْوِينُ مُرَادٌ، وَهُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ؛ أَيْ: فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ.
(وَهُوَ يُطْعِمُ) : بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ؛ «وَلَا يُطْعَمُ» بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُقْرَأُ «وَلَا يَطْعَمُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى اللَّهِ.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: «وَهُوَ يَطْعَمُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ، وَلَا يُطْعِمُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ اللَّهِ. (مَنْ أَسْلَمَ) : أَيْ أَوَّلِ فَرِيقٍ أَسْلَمَ.
(وَلَا تَكُونَنَّ) : أَيْ: وَقِيلَ لِي: لَا تَكُونَنَّ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَقَالَ وَأَنْ لَا أَكُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) (١٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا:: يَوْمَئِذٍ؛ أَيْ: مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ عَذَابُ يَوْمِئِذٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَيَوْمَئِذٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.

صفحة رقم 484

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية