يُفَرِّطُونَ) : بِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ: يَنْقُصُونَ مِمَّا أُمِرُوا.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِالتَّخْفِيفِ؛ أَيْ: يَزِيدُونَ عَلَى مَا أُمِرُوا.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (٦٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ رُدُّوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ الْأُولَى مَحْذُوفَةٌ؛ لِيَصْلُحَ الْإِدْغَامُ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى نَقْلِ كَسْرَةِ الدَّالِ الْأُولَى إِلَى الرَّاءِ.
(مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) : صِفَتَانِ، وَقُرِئَ الْحَقَّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الرَّدَّ الْحَقَّ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (٦٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُنَجِّيكُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَاضِي أَنْجَا وَنَجَّى، وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّعْدِيَةِ.
(تَدْعُونَهُ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي «يُنَجِّيكُمْ».
(تَضَرُّعًا) : مَصْدَرٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ تَدْعُونَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ «خُفْيَةً».
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
وَقُرِئَ «وَخِيفَةً»، مِنَ الْخَوْفِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً) [الْأَعْرَافِ: ٢٠٥]. (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا) : عَلَى الْخِطَابِ؛ أَيْ: يَقُولُونَ: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا.
وَيُقْرَأُ (لَئِنْ أَنْجَانَا) عَلَى الْغَيْبَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ يَدْعُونَهُ.
(مِنْ هَذِهِ) : أَيْ مِنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ وَالْكُرْبَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (٦٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ فَوْقِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلْعَذَابِ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَبْعَثَ، وَكَذَلِكَ (مِنْ تَحْتِ). (أَوْ يَلْبِسَكُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ؛ أَيْ: يَلْبِسَ عَلَيْكُمْ أُمُورَكُمْ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ وَالْمَفْعُولِ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَلْبِسَ أُمُورَكُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ؛ أَيْ: يَعُمَّكُمْ بِالِاخْتِلَافِ.
وَ (شِيَعًا) : جَمْعُ شِيعَةٍ، وَهُوَ حَالٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «يَلْبِسَكُمْ» مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ.
وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْضًا؛ أَيْ: مُخْتَلِفِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) (٦٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَسْتُ عَلَيْكُمْ) : عَلَى مُتَعَلِّقٌ بِـ «وَكِيلٍ».
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي