يُقْرَأُ اسْتَهْوَتْهُ، وَاسْتَهْوَاهُ مِثْلُ تَوَفَّتْهُ، وَتَوَفَّاهُ. وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ «الَّذِي» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مُفْرَدًا؛ أَيْ: كَالرَّجُلِ الَّذِي، أَوْ كَالْفَرِيقِ الَّذِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا، وَالْمُرَادُ الَّذِينَ. (فِي الْأَرْضِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِاسْتَهْوَتْهُ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «حَيْرَانَ» ؛ أَيْ: حَيْرَانَ كَائِنًا فِي الْأَرْضِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي حَيْرَانَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي اسْتَهْوَتْهُ.
وَ (حَيْرَانَ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ حَيْرَى. (لَهُ أَصْحَابٌ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي حَيْرَانَ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، أَوْ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الَّتِي قَبْلَهَا.
(ائْتِنَا) : أَيْ: يَقُولُونَ ائْتِنَا. (لِنُسْلِمَ) : أَيْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ لِنُسْلِمَ، وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ؛ أَيْ: أَنْ نُسْلِمَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٧٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ، وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى لِنُسْلِمَ، وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)، وَالتَّقْدِيرُ: وَقُلْ أَنْ أَقِيمُوا، وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: قِيلَ: لَنَا أَسْلِمُوا وَأَنْ أَقِيمُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (٧٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَقُولُ) : فِيهِ جُمْلَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي «اتَّقُوهُ» ؛ أَيْ: وَاتَّقُوا عَذَابَ يَوْمَ يَقُولُ.
وَالثَّانِي: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّمَاوَاتِ؛ أَيْ: خَلَقَ يَوْمَ يَقُولُ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ خَبَرُ «قَوْلُهُ الْحَقُّ» أَيْ: وَقَوْلُهُ الْحَقُّ يَوْمَ يَقُولُ، وَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُقَدَّمِ فِيهَا الْخَبَرُ، وَالْحَقُّ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ.
وَالرَّابِعُ: هُوَ ظَرْفٌ لِمَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛ أَيْ: يَحِقُّ قَوْلُهُ فِي يَوْمَ يَقُولُ كُنْ.
وَالْخَامِسُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ وَاذْكُرْ، وَأَمَّا فَاعِلُ «فَيَكُونُ» فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ جَمِيعُ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ الْمَنْفُوخِ فِيهِ مِنَ الصُّوَرِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ».
وَالثَّالِثُ: هُوَ ضَمِيرُ الْيَوْمِ. وَالرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛ أَيْ: فَيُوجَدُ قَوْلُهُ الْحَقُّ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَقُولِهِ؛ أَيْ: فَيُوجَدُ مَا قَالَ لَهُ كُنْ.
فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ «قَوْلُهُ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَالْيَوْمُ خَبَرُهُ، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «الْحَقُّ» صِفَتُهُ، وَ «يَوْمَ يُنْفَخُ» خَبَرُهُ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَ «الْحَقُّ» خَبَرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يُنْفَخُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ «قَوْلُهُ» عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُلْكِ، أَوْ حَالًا مِنْهُ، وَالْعَامِلُ لَهُ، أَوْ ظَرْفًا لِتُحْشَرُونَ، أَوْ لِيَقُولُ، أَوْ لِقَوْلِهِ «الْحَقُّ»، أَوْ لِقَوْلِهِ «عَالَمُ الْغَيْبِ». (عَالِمُ الْغَيْبِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَأَنْ يَكُونَ فَاعِلَ «يَقُولُ كُنْ»، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلَّذِي.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي