وَ (الظَّالِمُونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَالظَّرْفُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ، وَالْمَلَائِكَةُ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ.
وَ (بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ) : فِي تَقْدِيرِ التَّنْوِينِ؛ أَيْ: بَاسِطُونَ أَيْدِيهِمْ. (أَخْرِجُوا) : أَيْ: يَقُولُونَ: أَخْرِجُوا، وَالْمَحْذُوفُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَاسِطُو».
وَ (الْيَوْمَ) : ظَرْفٌ لَأَخْرِجُوا، فَيَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «تُجْزَوْنَ» فَيَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَى «أَنْفُسِكُمْ».
(غَيْرَ الْحَقِّ) : مَفْعُولُ تَقُولُونَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: قَوْلًا غَيْرَ الْحَقِّ.
(وَكُنْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «كُنْتُمْ» الْأُولَى؛ أَيْ: وَبِمَا كُنْتُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (٩٤).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فُرَادَى) : هُوَ جَمْعُ فَرْدٍ، وَالْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ، مِثْلُ كُسَالَى.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ فِي الرَّفْعِ فُرَادٌ مِثْلُ تُوَامٍ وَرُخَالٍ، وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ، يَجْعَلُهُ مَعْدُولًا مِثْلَ ثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
(كَمَا خَلَقْنَاكُمْ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فُرَادَى، وَقِيلَ: هِيَ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: مَجِيئًا كَمَجِيئِكُمْ يَوْمَ خَلَقْنَاكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي فُرَادَى؛ أَيْ: مُشْبِهِينَ ابْتِدَاءَ خَلْقِكُمْ.
وَ (أَوَّلَ) : ظَرْفٌ لَخَلَقْنَاكُمْ. وَ «الْمَرَّةُ» فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ مَرَّ يَمُرُّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ظَرْفًا اتِّسَاعًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ شَبَهِ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ. (وَتَرَكْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ: وَقَدْ تَرَكْتُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
(وَمَا نَرَى) : لَفَظُهُ لَفَظُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهِيَ حِكَايَةُ حَالٍ. وَ (مَعَكُمْ) : مَعْمُولُ نَرَى، وَهِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الشُّفَعَاءِ، إِذِ الْمَعْنَى يَصِيرُ أَنَّ شُفَعَاءَهُمْ مَعَهُمْ، وَلَا نَرَاهُمْ.
وَإِنْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى نَعْلَمُ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى اثْنَيْنِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ مَعَكُمْ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَعْنَى. (بَيْنَكُمْ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ ظَرْفٌ لِـ «تَقَطَّعَ»، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ؛ أَيْ: تَقَطَّعَ الْوَصْلُ بَيْنَكُمْ، وَدَلَّ عَلَيْهِ «شُرَكَاءُ». وَالثَّانِي: هُوَ وَصْفٌ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ شَيْءٌ بَيْنَكُمْ، أَوْ وَصْلٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْمَنْصُوبَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَجَازَ ذَلِكَ حَمْلًا عَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِ الظَّرْفِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَخْفَشِ، وَمِثْلُهُ: (مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) [الْجِنِّ: ١١].
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ. وَالْبَيْنُ هُنَا الْوَصْلُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (٩٦).
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي