ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

١٢٢٠- ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل كما خبر عنه التنزيل، فنقول : يا معشر النصارى : أليس في إنجيل لوقا أنه لما جلس عيسى عليه السلام على العين التي في أصل نابلس من المغرب، وتلاميذه، فقال لهم : " ما الذي تقولون إلياس عن ابن البشر ؟ - وهو يعني بذلك نفسه- فقال له بعضهم : يقول إنك إلياس النبي. وبعضهم يقول إنك واحد من الأنبياء، وبعضهم يقول إنك أكمد النبي الذي يحيى في آخر الزمان " ١. ومعنى أكمد : أحمد، إذ ليس عندكم حرف الحاء، فأبدلتم الحاء بالكاف، فقلتم أكمد، وهو أحمد.
وكذلك قال في الأنجيل : " أكمد البالقليط يعلمكم كل شيء تختلفون فيه " ٢ فهو قد جاء إلينا بحمد الله- كما قال عيسى عليه السلام في الإنجيل- : يكونون الأولون آخرون، والآخرون أولون " ٣ فصرنا نحن أولين والحمد لله، وصرتم أنتم آخرون.
وقال يوحنا في إنجيله : " إن عيسى عليه السلام قال للتلاميذ إن الله تعالى يبعث لكم البالقليط فهو يعلمكم كل شيء تختلفون فيه " والبالقليط هو باللغة الرومية : الروح المحمود.
وقال يوحنا في إنجيله : إن عيسى عليه السلام قال للتلاميذ : السلام أنزل لكم لتكونوا سالمين، فمن تتبع غيره لا يكون له سلم " ٤.
وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم الذي خرج به من الغيدر بن إسماعيل عليه السلام الذي ذكره داود عليه السلام في المزمور المائة والحادي عشر، ذكر فيه داود عليه السلام يخرج من القيدارامة تذكر الله تعالى من خناجرنا. وبأيديهم السيف القاطع من طرفيه، وينتقمون لله من الذين لا يعبدونه، يستأسرون الملوك والرؤساء في القيود، يصنعون ذلك فيهم بحكم الله، وأولياؤه يسبحونه ويهلكونه٥. ولولا التطويل لملأت الأوراق من دلائل النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته من كتب الله المنزلة على أنبيائه، وإنما ألزمت نفسي في هذا الكتاب أن أبين نبوته في الإنجيل. ( أدلة التوحيد في الرد على النصرانية : ١٠٩-١١٠ ).

١ - إنجيل لوقا : ٩/١٨ إلى ٢٠. ومتى : ١٣/١٦ إلى ١٨. قال محقق كتاب "أدلة الوحدانية" (ولا توجد كلمة "أكمد" أو "الفالقليط" ولا غرابة، فالأناجيل تتعرض في كل حقبة لحملة تغيير وتبديل وطمس)..
٢ - يوحنا : ١٤/٢٦. ولعل هذا ما يشير إليه أيضا قوله تعالى :﴿... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم...﴾ الأعراف : ١٥٧..
٣ - مرقس : ١٠/٣١..
٤ - قال ذ. عبد الرحمن سعيد محقق الكتاب: "لم أعثر على هذا النص في يوحنا ولا في غيره"..
٥ كذا في الأصل المطبوع..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير