ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

قوله : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ .
لما حكى هذه القصص الثلاثة ونبَّه بها على ثبوت القدرة والحكمة للصانع، فحينئذ ثبت بثبوت القدرة إمكان القيامة، ويثبت القدرة إمكان وقوع الحشر، ولما ثبت ذلك شرع سبحانه في تفاصيل أحوال القيامة، فذكر أولاً مقدماتها، فقال : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ .
قوله :«واحدةٌ » تأكيد، و «نَفْخَةٌ » مصدر قام مقام الفاعل.
وقال ابنُ عطية :«لما نُعِتَ صحَّ رفعهُ » انتهى.
ولو لم يُنعتْ لصحَّ رفعه ؛ لأنه مصدر مختص لدلالته على الوحدة، والممنوع عند البصريين إنما هو إقامة المبهمِ، نحو :«ضَرَبَ ».
والعامةُ على الرفع فيهما.
وقرأ أبو السّمال : بنصبهما١، كأنه أقام الجارَّ مقام الفاعلِ، فترك المصدر على أصله، ولم يؤنث الفعل وهو :«نُفِخَ » ؛ لأن التأنيث مجازي وحسَّنه الفصل انتهى.

فصل في النفخة الأولى


قال ابن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة، فلا يبقى أحد إلا مات٢.
قال ابن الخطيب٣ : لأن عندها يحصل خرابُ العالمِ.
فإن قيل : لم قال بعد ذلك يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ والعرض إنما يكون عند النفخة الثانية ؟.
قلت : جعل اليوم اسماً للحين الواسع الذي تقع فيه النَّفختان، والصَّعقة والنشور، والوقوف، والحساب، فكذلك يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ كقوله :«جئتُه عام كذا » وإنَّما كان مجيئُك في وقتٍ واحدٍ من أوقاته.
وقيل : إنَّ هذه النَّفخة هي الأخيرةُ.
وقال : نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ، أي : لا تثنَّى.
قال الأخفشُ : ووقع الفعلُ على النَّفخة، إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع، فقيل : نفخة.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣٥٩، والبحر المحيط ٨/٣١٧، والدر المصون ٦/٣٦٣..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/١٧١)..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٣/٩٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية