نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:وانتقلت الآيات الكريمة إلى دعوة الناس أجمعين للإيمان بكتاب الله المنزل من عنده، والاهتداء بهديه، مؤكدة أن ما احتوى عليه كتاب الله من عقائد وآداب، وشرائع وشعائر، وحقائق كونية ونفسية، هو حق اليقين، ولب الحكمة، وأصدق العلم. وأبطلت الآيات الكريمة ما يلفقه المشركون ومن لف لفهم من اتهام الرسول بالشعر والكهانة والافتراء على الله، وأكد كتاب الله أنه لو تجرأ أي رسول على الله وتقول عليه لعاقبه الله عقابا شديدا لا يعاقب به غيره من العالمين، وللتدليل على صدق هذه الحقائق بأقوى الدلائل أقسم الحق سبحانه وتعالى بكل ما خلقه في كونه، من محسوس وغير محسوس، من منظور وغير منظور، في عالم الغيب وعالم الشهادة، فقال تعالى : فلا أقسم بما تبصرون٣٨ ومالا تبصرون ٣٩إنه لقول رسول كريم٤٠ ، أي : أنه قول صادر من الله يقوم بتبليغه إليكم رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون٤١ ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون٤٢ تنزيل من رب العالمين٤٣ ولو تقول علينا بعض الأقاويل ٤٤لأخذنا منه باليمين٤٥ ثم لقطعنا منه الوتين ٤٦فما منكم من أحد عنه حاجزين٤٧ ، أي : لا يقدر أحد منكم أن يحول بينه وبين عقاب الله، لو تقول على الله. وإنه ، أي : كتاب الله، لتذكرة للمتقين٤٨ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين٤٩ وإنه لحسرة على الكافرين٥٠ ، أي : أن كتاب الله يثير في نفوس الكافرين، وهم في الدنيا، مشاعر الأسى والحسرة على ما هم غارقون فيه من الأوحال، كما يكون عليهم حسرة في الآخرة، بما ينالهم من عذاب الله، طبقا لما هو مسجل في كتاب الله : وإنه لحق يقين٥١ ، أي : أنه هو الخبر الصادق، والشرع العادل، والعقيدة الصحيحة.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري