قوله : فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ .
في «حاجزين » وجهان :
أحدهما : أنه نعت ل «أحد » على اللفظ، وإنما جمع المعنى، لأن «أحداً » يعُمُّ في سياق النفي كسائر النكراتِ الواقعة في سياق النَّفْي، قاله الزمخشري والحوفيُّ.
وعلى هذا فيكون «مِنْكُم » خبراً للمبتدأ، والمبتدأ في «أحد » زيدت فيه «مِنْ » لوجود شرطها.
وضعفه أبو حيَّان١ : بأن النفي يتسلَّط على كينونته «منكم »، والمعنى إنما هو على نفي الحجز عما يراد به.
والثاني : أن يكون خبراً ل «ما » الحجازية، و «من أحد » اسمها، وإنما جُمِع الخبرُ لما تقدم و «منكم » على هذا حالٌ، لأنه في الأصل صفة ل «أحد » أو يتعلق ب «حاجزين » ولا يضر ذلك لكون معمول الخبر جاراً، ولو كان مفعولاً صريحاً لامتنع، لا يجوز :«ما طعامك زيداً آكلاً »، أو متعلق بمحذوف على سبيل البيان، و «عنه » يتعلق ب «حاجزين » على القولين، والضمير للمقتول، أو للقتل المدلول عليه بقوله :«لأخذْنَا، لقطعنا ».
قال القرطبيُّ٢ : المعنى فما منكم قوم يحجزون عنه لقوله تعالى لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ [ البقرة : ٢٨٥ ] هذا جمع لأن «بين » لا تقع إلا على اثنين فما زاد، قال عليه الصلاة والسلام :«لَمْ تحلَّ الغَنائِمُ لأحدٍ سُودِ الرُّءوسِ قَبْلكُمْ ».
لفظه واحد، ومعناه الجمع، و «من » زائدة.
والحَجْز : المنع، و «حَاجزيْنَ » يجوز أن يكون صفة ل «أحد »، على المعنى كما تقدم، فيكون في موضع جر، والخبر «منكم »، ويجوز أن يكون منصوباً، على أنه خبر، و «منكم » ملغى، ويكون متعلقاً ب «حاجزين »، ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا، كما لم يمتنع الفصل به في «إنَّ فيك زيداً راغبٌ ».
٢ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٨٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود