إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً [آية: ١٩] يعني ضجراً فهو أمية بن خلف الجمحى، ثم نعته فقال: إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ يقول: إذا أصابه جَزُوعاً [آية: ٢٠] وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ يعني المال مَنُوعاً [آية: ٢١] فمنع وبخل بحق الله تعالى، ثم استأنف فقال: إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ [آية: ٢٢] فليسوا كذلك، ثم نعتهم الله تعالى فقال: ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يعني الصلوات الخمس دَآئِمُونَ [آية: ٢٣] بالليل والنهار لا يدعونها وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ [آية: ٢٤] يعني مفروض لِّلسَّآئِلِ يعني المسكين وَٱلْمَحْرُومِ [آية: ٢٥] يعني الفقير الذى لا سهم له في الخمس ولا الفىء وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ [آية: ٢٦] يعني به الحساب بأنه كائن وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ [آية: ٢٧] يعني وجلين أن يصيبهم إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [آية: ٢٨] يقول: لا يأمنون للعذاب من الشفقة والخوف وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [آية: ٢٩] عن الفواحش، ثم استثنى فقال: إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ يعني به الولائد فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [آية: ٣٠] يعني لا يلامون على الحلال فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ بعد أزواجه وولائده ملا يحل له وهو الزنا فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ [آية: ٣١] يعني المعتدين في دينهم وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [آية: ٣٢] يعني يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال: رَاعُونَ ويتعاهدونه كما يرعى الراعى الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ [آية: ٣٣] يعني يقومون بها بالحق لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ الخمس يُحَافِظُونَ [آية: ٣٤] عليها في مواقيتها أُوْلَـٰئِكَ الذين هذه أعمالهم فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ [آية: ٣٥] يعني يكرمون فيها.
صفحة رقم 1516تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى