– وقوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون ( ٢٩ ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( ٣٠ ) :
يستدل الفقهاء بهذه الآية على أن الوطء لا يجوز إلا بوجهين : نكاح أو ملك يمين، خلافا لمن أجاز المتعة ولمن أجاز الوطء بالأجرة. وقد سئل مالك رحمه الله تعالى : أليس واسعا أن تدخل جارية الزوجة أو الوالد على الرجل في المرحاض ؟ فقال مالك رحمه الله تعالى : لا ما في ذلك سعة قال تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون ( ٢٩ ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم . وقد اختلف الأصوليون هل يجوز الاستدلال بمثل هذه الآية التي لم يقصد فيها الإعلام بالحكم وإنما قصد فيها ثناء أو ذم. لكن إذا اعتبرت ففيها الحكم منطوق. وكذلك اختلف في مثل قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء [ النساء : ٣ ] ونحوه مما قصد فيها لغرض ما. وألفاظ الآية تعطي حكما إلا أنه لم يقصد إلى ذكره لأن هذه الآية إنما قصد فيها الإعلام بالعدة ولم يقصد بها إباحة النكاح. فطائفة تجيز الاستدلال بهذا النحو وطائفة لا تجيزه. والجواز أظهر.
أحكام القرآن
ابن الفرس