ﯧﯨﯩﯪﯫ

والذين هم لأماناتهم قرأ ابن كثير لأماناتهم ها هنا وفي المؤمنين بغير ألف على التوحيد والباقون على الجمع وعهدهم راعون حافظون أي يحفظون الأمانات ويؤدونها إلى أهلها فمنها ما هي بينه وبين الله تعالى كالصلاة والصوم والغسل من الجنابة وغير ذلك والفرائض الواجبة حقا لله تعالى، ومن هذا الباب إضافة الكمالات من الوجود وتوابعها والنعماء الظاهرة والباطنة كله إلى الله تعالى فيجب العلم والإقرار بأنها كلها من عواري الله المستودعة حتى يجد نفسه فقرا خاليا عنها حين وجودها كلابس ثوب العارية عاري في الحقيقة فيعلم أن الكبرياء والعظمة رداء الله تعالى وإزاره لا يجوز لأحد التنازع فيه ويشكر عند وجود النعم ويصبر عند سلبها ولا يجزع، ومنها ما هي بين العباد كالودائع والبضائع والعواري فعلى العبد الوفاء لجميعها ويحفظون العهود التي عاهدوا الله تعالى يوم الميثاق وغير ذلك كما أن الله تعالى أخذ العهد من أهل الكتاب إن بينوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكتمونه والعهود التي عاهدوا فيما بينهم في المعاملات والمعاشرات فإبقاء كلها واجب، روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( آية المنافق ثلاث –زاد مسلم- وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ) ثم اتفقا ( إذا حدث كذب وإذا وعد خلف وإذا ائتمن خان )١ وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عهد غدر وإذا خاصم فجر ) وروى أبو داود عن عبد الله بن أبي الحسماء قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت فذكرت بعد ثلاث فإذا هو في مكانه فقال :( لقد شققت على أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك )٢.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق (٣٣)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق (٥٩)..
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في العدة (٤٩٨٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير