بعضه بعضًا (١).
وقال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا (٢) تبعك آخره (٣).
١٥ - قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ يعني أهل مكة. رَسُولًا يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم- شَاهِدًا عَلَيْكُمْ بالتبليغ وإيمان من آمن وأجاب، وامتناع من امتنع وعصى.
كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا وهو موسى عليه السلام.
قال مقاتل: إنما ذكر فرعون، وموسى دونَ سائر الأمم (٤) والرسل؛ لأن أهل مكة ازدرؤوا محمدًا (٥) -صلى الله عليه وسلم-، واستخفوا (٦) به؛ لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ازدرأ (٧) موسى؛ لأنه رباه، وولد فيما بينهم، وهو قوله: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [الشعراء: ١٨]. (٨)
قوله تعالى: فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا الوبيل: الثقيل الغليظ جدًّا، ومنه قولهم: صار هذا عليه وبالاً، أي أفضى به إلى غاية المكروه، ومن هذا قيل للمطر (٩) العظيم: وابل، وكلأ مُستوبل (١٠)، إذا أن عاقبته إلى مكروه.
(٢) قوله: (منه شيئًا بياض في (ع).
(٣) ورد معنى قوله عند الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٣٠، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٠، وبمعناه أيضًا في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤٦.
(٤) بياض في (ع).
(٥) قوله: (ازدرؤوا محمدًا) بياض في (ع).
(٦) بياض في (ع).
(٧) بياض في (ع).
(٨) ورد قول مقاتل في "تفسير مقاتل" ٢١٣/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤٧.
(٩) بياض في (ع).
(١٠) غير مقروء في كلا النسختين.
(قاله المبرد (١)، والزجاج (٢)) (٣).
وقال أبو زيد: الوبيل: الذي لا يُسْتَمْرأ (٤)، (وماء وبيل، ووخيم: إذا كان غير مري) (٥). وقال المفسرون (٦): أخذًا وبيلاً: شديدًا، يعني: الغرق. قاله الكلبي (٧)، وقتادة (٨)، ومقاتل (٩).
يخوف أهل مكة بالعذاب، ثم خوفهم يوم القيامة:
قوله تعالى: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ. (وفي الآية تقديم وتأخير (١٠)، على تقدير: فكيف تتقون يومًا يجعل (١١) الولدان شيبًا إن كفرتم، والمعنى على تقدير المضاف (١٢): أي عذاب يوم، أي: بأي شيء تتحصنون من
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٢، وعبارته: "الوبيل: الثقيل الغليظ جدًّا، ومن هذا قيل للمطر الغليظ العظيم: وابل".
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٨٦ مادة: (وبل)، وانظر: "لسان العرب" ١١/ ٧٢٠.
(٥) ما بين القوسين من قول الأزهري، نقله عنه الواحدي من "تهذيب اللغة".
(٦) بياض في (ع). ومن المفسرين الذين قالوا بذلك: ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والثوري. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٣٧، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٧، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٠. وإلى هذا القول أيضًا ذهب السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٣١٧، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٣/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٠، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٧.
(٧) "التفسير الكبير" ٣/ ١٨٣.
(٨) المرجع السابق، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٥، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٣٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٧.
(٩) "تفسير مقاتل" ٢١٣ ب، و"التفسير الكبير" ٣/ ١٨٣، قوله: (ومقاتل) ساقط من (أ).
(١٠) و (١١) و (١٢) بياض في (ع).
عذاب ذلك اليوم) (١)
إِنْ كَفَرْتُمْ قال قتادة: والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم (٢).
قوله تعالى: يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا. وصف لهول ذلك اليوم الشديد، وهذا كما يقال: قد حدث أمر تشيب فيه النواصي، وشيب الصغير، مَثل للشدة العظيمة (٣).
قال المفسرون (٤):
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٥، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧، و"الجامع" للقرطبي ١٩/ ٤٨، وبمعناه في "الدر المنثور" ٨/ ٣٢٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) قال ابن جرير: "وقوله: يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا يعني يوم القيامة، وإنما تشيب الولدان من شدة هوله وكربه". "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٧. إذا شيب الولدان ليس بمثل على هوله، وإنما حقيقة حكايته هول ذلك اليوم الذي يشيب له الصغير، فهو وصف حقيقة، وليس بمثل للشدة العظيمة. والله أعلم.
(٤) قال بذلك: ابن مسعود، وخيثمة بن عبد الرحمن، وابن عباس.
انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٣٧، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢١ وعزاه إلى ابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. وقال بذلك أيضا الثعلبي في "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٣/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٤٩، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٧.
وذلك حين يقال لآدم: (قم فأبعث بعث النار) (١)
وذكرنا ذلك عند قوله: يَوْمَ تَرَوُنَهَا (٢).
(٢) سورة الحج: ٢: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)، وقد جاء في تفسيرها " يَوْمَ تَرَوْنَهَا: ترون تلك الزلزلة، تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ، أي: في ذلك اليوم، عَمَّا أَرْضَعَتْ تنسى وتترك كل والدة ولدها، يقال: ذهل عن كذا يذهل ذهولًا إذا تركه أو شغله عنه شاغل، قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، وهو قوله: وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا يعني من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن بعد البعث لا يكون حبلى، وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى من شدة الخوف، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى من الشراب. هذا قول جميع المفسرين. والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم يضطربون اضطراب السكران من الشراب، يدل على صحة هذا قراءة من قرأ "وتُرى الناس" بضم التاء، أي تظنهم، ولكن عذاب الله شديد" دليل على أن سكرهم من خوف العذاب". نقلت المختصر من الوسيط في تفسير القرآن العزيز: ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وما جاء فيه قد احتواه "البسيط" جـ: ٤: ٢/ أ - ب.
ثم وصف من هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ.
أي بذلك اليوم، يعني فيه. قاله الفراء (١)، وأبو حاتم (٢)، وهذا كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) ومعنى منفطر: منشق (٣)، (قال أبو عبيدة) (٤) قال أبو عمرو بن العلاء: السماء منفطر، ولم يقل: منفطرة؛ لأن مجازها مجاز السقف، تقول: هذا سماء البيت (٥).
وقال الفراء: (السماء تؤنث وتذكر، وهي -هاهنا- في وجوه التذكير، وأنشد (٦):
| فلو رَفَع السماءُ إليه قومًا | لَحِقْنا بالنجومِ مع السحاب (٧)) |
(٢) لم أعثر على مصدر لقول أبي حاتم.
(٣) انظر مادة: (فطر) في "تهذيب اللغة" ١٣/ ٣٢٥، و"الصحاح" ٢/ ٧٨١، و"لسان العرب" ٥/ ٥٥، و"تاج العروس" ٣/ ٤٧٠.
(٤) ساقطة من (ع).
(٥) ورد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٤ بنصه، وانظر قضايا المذكر والمؤنث في مجاز القرآن. د. السيد أحمد علي: ١٥٢.
(٦) البيت لامرأة من العرب. انظر شرح أبيات "معاني القرآن" ٥٧، ش: ١١١.
(٧) ورد البيت في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٩، شرح أبيات "معاني القرآن" المرجع السابق، و"المذكر والمؤنث" للفراء ١٠٢ برواية: (بالسماء) بدلاً من (بالنجوم)، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ٣٦٧ رقم ٣٨٣ برواية (بالسماء) بدلاً من (بالنجوم)، و"لسان العرب" ٢٤/ ٣٩٨، (سما)، و"تاج العروس" ١٠/ ١٨٢ (سما)، و"المذكر والمؤنث" لأبي عبيد: ١٥٣، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم: لابن خالويه: ٩٨، المخصص: لابن سيده: ١٧/ ٢٢. وانظر أيضًا "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٩، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٨٥، و"الجامع لأحكام القرآن " ١٩/ ٥٠، و"الدر المصون" ٦/ ٤٥٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٥، و"روح المعاني" ٢٩/ ١١٠. موضع الشاهد: "السماء" زعموا أنه أراد الجمع، فذكر، =
قال أبو علي الفارسي: (مُنْفَطِرٌ بِهِ) (١) ليس البخاري على الفعل، ولكن الذي للنسب، ويجوز أن تكون السماء جميعًا، فتكون من باب (الجراد المنتشر (٢))، و (الشجر الأخضر (٣))، و (أعجاز نخل منقعر (٤)) (ذكر ذلك في المسائل الحلبية (٥)) (٦).
وقوله: كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
قال مقاتل: يقول وعده بالبعث كائن (٧) لابد (٨).
(١) (منطوبة) في كلا النسختين.
(٢) [القمر: ٧] يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧).
(٣) [يس: ٨٠] الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠).
(٤) [القمر: ٢٠] تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠).
(٥) لم أعثر على قول الفارسي في المسائل الحلبية، ولكن وجدت نحو قوله في كتابه: "التكملة" ٣٥٤، قال: "وعلى النسب تأول الخليل قول الله -عز وجل-: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كأنه قال: ذات انفطار، ولم يرد أن يُجريه على الفعل. ثم قال: وهذه التاء إذا دخلت على هذه الصفات الجارية على أفعالها لم يتغير بناؤها عما كانت عليه قبل، وذلك نحو: قائم، وقائمة، وضارب، وضاربة". وقد ورد قول أبي علي المذكور في المتن في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٥٠.
(٦) ما بين قوسين ساقط من (أ).
(٧) غير واضحة في (ع).
(٨) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ ب.
قوله تعالى: إِنَّ هَذِهِ
قال مقاتل: يعني آيات القرآن (١). تَذْكِرَةٌ تذكير وموعظة. فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا، أي: بالطاعة والتصديق (٢).
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ (٣) قال ابن عباس (٤)، ومقاتل (٥): أقلّ، كقوله: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (٦) [البقرة: ٦١] (٧)، وقد مَرَّ.
قوله تعالى: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ (عطف على قوله: (أدنى (٨)) و (أدنى) في موضع نصب (٩)، والتقدير: تقوم أدنى من ثلثي الليل (١٠)، وتقوم نصفه وثلثه.
(٢) بياض في (ع).
(٣) قوله تعالى: (أدنى من ثلثي الليل) مطموس في (ع).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ ب.
(٦) (بالذي هو خير) ساقط من (ع).
(٧) قال الواحدي في تفسير "أدنى" البقرة: ٩٠: "يحتمل أن تكون "أدنى" أفعل من الدنو، ومعناه: أتستبدلون الذي هو أقرب وأسهل متناولًا يشارككم في وجدانه كل أحد بالرفيع الجليل الذي خصكم الله، وبين الأثرة لكم به على جميع الناس".
(٨) بياض في (ع).
(٩) قرأ بالنصب في "ونصفَه وثلثَه" عاصم، وحمزة، والكسائي، وابن كثير. انظر: "السبعة" ٦٥٨، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٢٤، و"الحجة" ٦/ ٣٣٦، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٣٥٤، و"التبصرة" ٧١٣، و"تحبير التيسير" ١٩٤، و"البدور الزاهرة" ٣٢٨.
(١٠) قرأ بجر "ونصفِه" أبو عمرو، ونافع، وابن عامر. انظر المراجع السابقة.
ومن قرأ بالجر (١) حمله على الحال في قوله: مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ والمعنى: أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، وثلثه) (٢)، والوجه القراءة الأولى (٣).
قال ابن عباس: يريد: وتقوم نصفه وثلثه (٤).
(وقال أبو الحسن: الذي افترض الثلث، وأكثر من الثلث (٥)، والذين جروا كأن المعنى على قولهم: إنكم (لم) (٦) تؤدوا ما افترض عليكم، فقمتم أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، ومن ثلثه، وليس المعنى على هذا) (٧).
وقال صاحب النظم: الأقل الذي افترض عليهم: الربع، لم ينقصوا
(٢) بياض في (ع).
(٣) قال الفراء في قراءة النصب: وهو أشبه بالصواب. "معاني القرآن" ٣/ ١٩٩. وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٠.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله؛ غير أن لابن عباس ما يعضد أثره الحديث: أن ابن عباس بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين -وهي خالته- قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهلُه في طولها، فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي... " الحديث. صحيح مسلم: ١/ ٥٢٦ - ٥٢٧ ح: ١٨٢، صلاة المسافرين: باب ٢٥. ورواه أبو داود في "سننه" ١/ ٣٤٤، باب في صلاة الليل.
(٥) ومعنى قوله: الذي افترض الثلث وأكثر من الثلث تفسير لمعنى أدنى من نصفه، وأدنى من ثلثه، وهو معنى من قرأ بالنصب.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من "الحجة" ٦/ ٣٣٧ بتصرف.
من الربع على قول من قرأ بالجر (١).
وقوله: وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ قال ابن عباس (٢)، ومقاتل (٣): يعني أصحابه الذين آمنوا به، كانوا يقومون معه ثلثًا ونصفًا.
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (فيعلم مقدار ثلثه (٤)، ونصفه، وثلثيه (٥)، وسائر أجزائه ومواقيته) (٦).
ويعلم أنكم: لَنْ تُحْصُوهُ (أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك، والقيام فيه) (٧).
قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر الله به من قيام ما فرض عليه، فقال الله تعالى (٨): عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ (٩) و (أن) مخففة من الثقيلة على تقدير: أنكم لن تحصوه (١٠). فَتَابَ عَلَيْكُمْ فعاد عليكم بالعفو والتخفيف.
قال ابن عباس: فعفا عنكم ما لم تحيطوا بعلمه (١١).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ ب.
(٤) بياض في (ع).
(٥) في (أ): وثلثه.
(٦) و (٧) ما بين القوسين نقله الواحدي عن ابن قتيبة من "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤.
(٨) بياض في (ع).
(٩) ورد قوله في "تفسير مقاتل" ٢١٣/ ب، ٢١٤/ أ، و "معالم التنزيل" ٤/ ٤١١ مختصرًا، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٨٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٥١ - ٥٢.
(١٠) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري ٢/ ١٢٤٨، و"البيان في غريب إعراب القرآن" لابن الأنباري ٢/ ٤٧٢.
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله.
وقال مقاتل: فتجاوز عنكم بالتخفيف (١).
فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال ابن عباس: يريد غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، فسقط عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قيام الليل، وصار تطوعًا، وبقي ذلك فرضًا على رسول الله (٢) (صلى الله عليه وسلم) (٣).
وقال مقاتل: فاقرؤوا ما تيسر عليكم في الصلاة من القرآن من غير أن يوقت شيئًا (٤).
قال الحسن: يعني في صلاة المغرب والعشاء (٥).
وقالت عائشة (رضي الله عنها) (٦) في هذه الآية: صار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فرضًا (٧).
(٢) ورد قوله في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٨٧.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ أ.
(٥) "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٣/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١١، و"زاد المسير" ٨/ ١١٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٨٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٥٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٥.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) رواية عائشة رضي الله عنها مخرجة في صحيح مسلم: ١/ ٥١٣ ح: ١٣٩ (٧٤٦)، كتاب صلاة المسافرين: باب ١٨ من حديث طويل الشاهد فيه: أنبئيني عن قيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله -عز وجل- افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حولًا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة" الحديث. وأبو داود في "سننه" ١/ ٣٣٧، باب في صلاة الليل. والنسائي في "سننه" ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ ح: ١٦٠٠، =
وروي عن الحسن (١) (والسدي (٢)) (٣) في تفسير: مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أنه مائة آية. ثم عذرهم، وذكر عذرهم، فقال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى يعني فلا يطيقون قيام الليل. وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (٤) يعني المسافرين للتجارة يطلبون من رزق الله، فلا يطيقون قيام الليل. وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني المجاهدين لا يطيقون قيام الليل.
وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ (٥) عليكم. مِنْهُ أي من القرآن.
وقال (عبد الله بن مسلم) (٦) بن قتيبة: رخّص لهم أن يقوموا ما أمكن وخفّ لغير مدة معلومة، ولا مقدار، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس.
(١) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤١، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٥٢ بمعناه.
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤١، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٣/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٥٢، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢١، وانظر: "تفسير السدي" ٤٦٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) قوله (من فضل الله) ساقط من (أ).
(٥) قوله (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) ساقط من (ع).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(كذلك قال المفسرون (١)) (٢).
وقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. قال مقاتل: يعني وأتموها لوقتها، فنسخ قيام الليل عن المؤمنين، وثبت على النبي (٣) -صلى الله عليه وسلم- خاصة (٤).
وقال ابن عباس في قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ يريد هذه فريضة عليكم في محلها، وفي أوقاتها (٥).
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا. قال ابن عباس: يريد سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف (٦).
وقال مقاتل: يعني الزكاة (٧) يعطيها طيبة بها نفسه، وهو معنى قوله: (حسنًا) (٨).
وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ قال (٩): يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوع (١٠).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في (ع): ثبت على المؤمنين خاصة. ولا يستقيم الكلام بها في هذا الموضع، فلعلها سهو من الناسخ، والله أعلم.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ أ.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٢، و"زاد المسير" ٨/ ١١٨، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٥.
(٧) بياض في (ع).
(٨) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ أ.
(٩) يعني به مقاتلًا.
(١٠) لم أعثر على مصدر قوله.
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا قال (١): تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم (٢).
وقال ابن عباس: تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا من الذي تؤخر إلى وصيتك عند الموت (٣).
وقال أبو إسحاق: وما تقدموا لأنفسكم من طاعة تجدوه خيرًا عند الله لكم من متاع الدنيا (٤)، (والقول ما قال ابن عباس (٥)).
قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦)، أي: لذنوبكم، إن الله غفور الذنوب للمؤمنين، رحيم بهم. (قاله مقاتل (٧)) (٨).
وقال ابن عباس: غفور رحيم لمن لم يصر على ذنب (٩).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٤ نقله عنه بتصرف.
(٥) قلت: الآية عامة في كل ما يقدمه العبد من خير في الدنيا أنه أعظم أجرًا، وما يؤخره من وصية عند الموت، فهو من الخير الذي يقدمه لآخرته. قال الإمام الطبري في تفسير الآية: "وما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم هو خيرًا لكم بما قدمتم في الدنيا، وثوابه أعظم من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدمتموه". "جامع البيان" ١٩/ ١٤٢.
(٦) قوله: (إن الله غفور رحيم) ساقط من (أ).
(٧) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ أ، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٨٨.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي