﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوه﴾ -: أي تطيقوه - فتاب عليكم [المزمل: ٢٠] -: يدل على أنه كان فرضاً. [وقوله: وَطَائِفَةٌ مِنَ الذي نمعك و ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ يدل على أنه كان فرضاً على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. وذلك الخطاب كُلُّه إلى آخر السورة يَدُلُّ على أنه كان فرضاً] على الجميع، ثُمَّ خَفَّفَهُ اللهُ ونَسَخَه.
قال ابنُ عباس: كان بين أَوَّل المزَّمِّل وآخرها، قريبٌ منسنة.
وقد قال الشافعي: إن قولَه: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، يحتمل أن يكون فرضاً وأن يكون ندباً، والإِجماع على أنه لا فرضَ إلا خمس صلوات، يَدُلُّ على أنه نَدْبٌ لا فرض، فيكونُ في هذه الآية نسخُ فرض بندب.
وقيل: إن قوله: ﴿فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّر مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] كان فرضاً، ثم نسخه الصلوات الخمس.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات