ﰁﰂﰃﰄ

ثم يطمعُ أن أزيدَ على ما أوتيه من المال والولد والجاه من غير شكر، وهو استبعاد واستنكارٌ لطمعه وحرصه. وعن الحسن : يطمع أن أزيده الجنة، فأعطيه فيها مالاً وولداً، كما قال العاصي : لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا [ مريم : ٧٧ ]، وكان من فرط جهله يقول : إن كان محمد صادقاً فما خُلقت الجنة إلاَّ ليَ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : هذه الآية تَجُر ذيلها على كل مَن آتاه الله المالَ والجاه البنين، ثم جعل ينتقد على أولياء الله، ويحتقر أهل النسبة، بل على كل مَن يُطلق لسانه في أهل النسبة يناله ما نال الوليد ؛ لأنه كان لآيات الله ـ وهم خاصة أوليائه ـ عنيداً جاحد القلب، وحاسداً، سأُرهقه صَعُوداً، أي : عذاباً متعباً له، في الدنيا بالحرص والطمع، وفقر القلب، وكذا العيش في الآخرة بسدل الحجاب، والطرد عن ساحة المقربين، إنه فَكَّر فيما يكيد به أولياءه، وقَدّر ذلك، فلُعن كيف قَدّر، ثم نظر إليهم فعبس وبسر. قلت : وقد رأيتُ بعض المتفقهة المتجمدين، إذا رأوا أحداً من أهل التجريد، عبسوا وقطَّبوا وجوههم، ولووا رؤوسهم، لشدة حَنقهم على هذه الطائفة، نعوذ بالله من الحرمان. وكل ما رُمي به صلى الله عليه وسلم من السحر وغيره قد رُمي به خلفاؤه، فيُقال لمَن رماهم وعابهم : سأُصليه سقر، نار القطيعة والبُعد، لا تبقي له رتبة، ولا تذر له مقاماً ولا جاهاً عند الله، تُزيل عنه سيما العارفين ومهجة المحبين وتغير بشريته بالكآبة والحسرة، والتأسُّف عن التخلُّف عن مقام المقربين، عليها، أي : على النار المحيطة بهم، تسعة عشر حجاباً ؛ حجاب المعاصي القلبية والقالبية، ثم حجاب الغفلة، ثم حُب الدنيا، ثم حب الهوى، ثم الحسد، ثم الكفر، ثم الحقد، ثم الغضب، ثم حب الظهور، ثم حب الجاه، ثم الطمع، ثم الحرص، ثم خوف الفقر، ثم هَم الرزق، ثم خوف الخلق، ثم التدبير والاختيار، ثم العَجَلة، ثم الرعونة، ثم حجاب الحسد والوهم. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير