ﰍﰎ

ذكر البغوي أن الله تعالى أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم حم ١ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو وإليه المصير قام النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه قراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا هو من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش صبأ والله الوليد والله ليصبأن قريش كلهم، وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال أبو جهل أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جنبه حزينا فقال : مالي أراك حزينا يا ابن أخي ؟ فقال : ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك بقية يعينونك على كبر سنك يزعمون أنك زينت كلام محمد وتدخل على ابن كثير وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب الوليد فقال : ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا ؟ وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه ينطق قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه قط يكهن ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللهم لا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه فقالت قريش للوليد فما هو ؟ فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال : ما هو إلا ساحر من رأيتموه تفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر بقوله سحر يؤثر، وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس نحوه وقال : فحينئذ نزلت :
ذرني ومن خلقت وحيدا ١١ وجعلت له مالا ممدودا ١٢ وبنين شهودا ١٣ ومهدت له تمهيدا ١٤ ثم يطمع أن أزيد ١٥ كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ١٦ سأرهقه صعودا ١٧ إنه فكر وقدر ١٨ فقتل كيف قدر ١٩ ثم قتل كيف قدر ٢٠ ثم نظر ٢١ ثم عبس وبسر ٢٢ ثم أدبر واستكبر ٢٣ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ٢٤ إن هذا إلا قول البشر ٢٥ سأصليه سقر ٢٦ وما أدراك ما سقر ٢٧ لا تبقي ولا تذر ٢٨ لواحة للبشر ٢٩ عليها تسعة عشر ٣٠
سأرهقه سأغشيه صعودا عذابا شاقا يغلبه ويعلو كل عذاب عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : سأرهقه صعودا ١٧ قال :( هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجليه ذابت فإذا رفعها عادت ) رواه البغوي عنه، وعن عمر بن الخطاب ورواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم :( إنه جبل في النار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي وهو كذلك فيه أبدا )١ وقال الكلبي الصعود صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها لا يترك نفس في صعوده بجذب سلاسل الحديد ويضرب من خلفه بمقامع من حديد فيصعدها في أربعين عاما فإذا بلغ ذروتها أحد إلى أسفلها ثم يكلف أن يصعدها يجذب من أمامه ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبدا.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة قعر جهنم (٢٥٧٦)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير