ﭺﭻﭼﭽ

قوله تعالى : لا تُبقي ولا تذر لوّاحة للبشر عليها تسعة عشر [ المدثر : ٢٨-٣٠ ].
قيل : معناهما واحد، أي لا تُبقي ولا تذر للكفار شيئا، من لحم ولا عصب إلا أهلكته، ثم يعود كما كان. وقيل : متغايران، أي لا تُبقي لهم لحما، ولا تذر لهم عظما، أو لا تُبقيهم أحياء، ولا تذرهم أمواتا.
فإن قلتَ : لأي معنى خصّ عدد خزنة جهنم ب " تسعة عشر " ؟   !
قلتُ : لأنها موافقة لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية( ١ )، وهي القُوى " الإنسانية، والطبيعية " إذِ القوى الإنسانية إثنتا عشر : الخمسة الظاهرة، والخمسة الباطنة، والشهوة والغضب.
والقوى الطبيعية سبعة : الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، والدافعة، والغاذية، والنّامية، والمولِّدة، والمجموع تسعة عشر.

١ - هذا التعليل لعدد خزنة جهنم بأسباب فساد النفس غريب وبعيد، والأظهر أن يُقال: إنه ابتلاء وامتحان لإيمان الناس، ثم هو موافق لما جاء في التوراة والإنجيل من أن عدد خزنة جهنم تسعة عشر ملكا، ولهذا قال تعالى: ﴿وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا﴾ والله أعلم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير