ﯨﯩﯪ

قوله تعالى : والليل إِذْ أَدْبَرَ .
قرأ نافع١ وحمزة وحفص :«إذ » ظرفاً لما مضى من الزمان «أدبر » بزنة «أكْرَمَ ».
والباقون :«إذا » ظرفاً لما يستقبل «دَبَرَ » بزنة «ضَرَبَ ».
والرَّسْمُ محتمل لكلتيهما، فالصورة الخطية لا تختلف.
واختار أبو عبيد قراءة «إذا »، قال : لأن بعده «إذَا أسْفرَ »، قال :«وكذلك هي في حرف عبد الله »، يعني : أنه مكتوب بألفين بعد الذال ؛ أحدهما : ألف «إذا » والأخرى همزة «أدبر ».
قال : وليس في القرآن قسم يعقبه «إذ »، وإنما يعقبه «إذا ».
واختار ابن عباس - رضي الله عنه - :«إذا ».
ويحكى عنه : أنه لما سمع «دَبَرَ » قال :«إنَّما يدبرُ ظهر البعير ».
واختلفوا : هل «دبر، وأدبر » بمعنى أم لا ؟.
فقيل : هما بمعنى واحد، يقال : دبر الليل والنهار وأدبر، وقبل وأقبل ؛ ومنه قولهم :«أمس الدابر » فهذا من «دَبَر »، و «أمس المُدبِر » ؛ قال صَخرُ بن عمرو بن الشَّريدِ السُّلمِيُّ :[ الكامل ]
٤٩٧٠ - ولقَدْ قَتلْتُكمْ ثُنَاءَ ومَوْحَداً***وتَركْتُ مُرَّةَ مِثلَ أمْسِ الدّابرِ٢
ويروى :«المُدْبِر »، وهذا قول الفرَّاء والأخفش والزجاج.
وأما :«أدبر الراكب » وأقبل فرباعي لا غير.
وقال يونس :«دبر » انقضى، و «أدبر » تولى، ففرق بينهما.
وقال الزمخشري :«ودبر : بمعنى أدبر » ك «قبل بمعنى أقبل ».
وقيل منه : صاروا كأمسِ الدابر.
وقيل : هو من دبر الليل بالنهار، إذا خلفه.
وذكر القرطبي٣ عن بعض أهل اللغة :«دبر الليل : إذا مضى، وأدبر : أخذ في الإدبار ».
وقرأ محمد٤ بن السميفع :«والليل إذا أدبر » بألفين، وكذلك هي في مصحف عبد الله وأبيّ.
وقال قطرب : من قرأ «دبر » فيعني أقبل، من قول العرب : دبر فلان، إذا جاء من خلفي.
قال أبو عمرو : وهي لغة قريش.

١ ينظر: السبعة ٢٥٩، والحجة ٦/٣٣٨، وإعراب القراءات ٢/٤١٠، وحجة القراءات ٤٣٣..
٢ قال البطليوسي في كتابه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ص ٢٧٠ كذا وقع في النسخ أي مثل أمس الدابر والصواب المدبر، لأن بعده:
ولقد دمغت إلى دريد طعنة***نجلاء تزغل مثل عط المنجر
ينظر العقد الفريد لابن عبد ربه ٥/١٦٦، والاقتضاب ص ٢٧٠، ٤٦٦، ومجاز القرآن ١/١١٥، ٢/١٥٢، واللسان (دبر)..

٣ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٥٥..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٦٩، والدر المصون ٦/٤١٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية