والليل إِذْ أَدْبَرَ أي ولَّى. قرأ الجمهور :«إذَا » بزيادة الألف، دَبَرَ بزنة ضرب على أنه ظرف لما يستقبل من الزمان، وقرأ نافع وحفص وحمزة : إِذْ بدون ألف، أَدْبَرَ بزنة أكرم ظرف لما مضى من الزمان ودبر، وأدبر لغتان، كما يقال : أقبل الزمان وقبل الزمان، يقال : دبر الليل وأدبر : إذا تولى ذاهباً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما سمع أبو جهل عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ . قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدّهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطش برجل من خزنة جهنم ؟ وأخرج ابن مردويه عنه في قوله : وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ قال : قال أبو الأشدّ : خلوا بيني وبين خزنة جهنم أنا أكفيكم مؤنتهم، قال : وحدّثت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وصف خزّان جهنم فقال :«كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصي يجرّون أشعارهم، لهم مثل قوّة الثقلين، يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم، على رقبته جبل حتى يرمي بهم في النار فيرمي بالجبل عليهم» وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن أبي سعيد الخدري : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثهم عن ليلة أسري به قال :«فصعدت أنا وجبريل إلى السماء الدنيا، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف، وتلا هذه الآية وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ ». وأخرج أحمد عن أبي ذرّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أصبع إلاّ عليه ملك ساجد» وأخرجه الترمذي وابن ماجه. قال الترمذي : حسن غريب، ويروى عن أبي ذرّ موقوفاً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : إِذْ أَدْبَرَ قال : دبور ظلامه. وأخرج مسدّد في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن قوله : والليل إِذْ أَدْبَرَ فسكت عني حتى إذا كان من آخر الليل وسمع الأذان، ناداني يا مجاهد هذا حين دبر الليل. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قال : من شاء اتبع طاعة الله ومن شاء تأخر عنها.