ﰐﰑﰒﰓ

وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ :«يا أيها الكفار ما سلككم في سقر ».
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ليخرجن بشفاعتي من أهل الإِيمان من النار حتى لا يبقى فيها أحد إلا أهل هذه الآية ما سلككم في سقر إلى قوله : شفاعة الشافعين ».
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ميمون أن كعباً دخل يوماً على عمر بن الخطاب فقال له عمر : حدثني إلى ما تنتهي شفاعة محمد يوم القيامة ؟ فقال كعب : قد أخبرك الله في القرآن، إن الله يقول : ما سلككم في سقر إلى قوله : اليقين قال كعب : فيشفع يومئذ حتى يبلغ من لم يصل صلاة قط، ويطعم مسكيناً قط، ومن لم يؤمن ببعث قط، فإذا بلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير.
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«يؤتى بأدنى أهل النار منزلة يوم القيامة فيقول الله له : تفتدى بملء الأرض ذهباً وفضة ؟ فيقول : نعم إن قدرت عليه، فيقول : كذبت، قد كنت أسألك ما هو أيسر عليك من أن تسألني فأعطيك وتستغفرني فأغفر لك وتدعوني فأستجيب لك، فلم تخفني ساعة قطّ من ليل ونهار، ولم ترج ما عندي قط، ولم تخش عقابي ساعة قط، وليس وراءه أحد إلا وهو شر منه، فيقال له : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين إلى قوله : حتى أتانا اليقين يقول الله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين ».
وأخرج ابن مردويه عن صهيب الفقير قال : كنا بمكة ومعي طلق بن حبيب وكنا نرى رأي الخوارج فبلغنا أن جابر بن عبدالله يقول في الشفاعة فأتيناه فقلنا له : بلغنا عنك في الشفاعة قول الله مخالف لك فيها في كتابه، فنظر في وجوهنا فقال : من أهل العراق أنتم ؟ قلنا : نعم. فتبسم وقال : وأين تجدون في كتاب الله ؟ قلت : حيث يقول : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته [ آل عمران : ١٩٢ ] و يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها [ المائدة : ٣٧ ] و كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها [ السجدة : ٢٠ ] وأشباه هذا من القرآن فقال : أنتم أعلم بكتاب الله أم أنا ؟ قلنا : بل أنت أعلم به منا. قال : فوالله لقد شهدت تنزيل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين، ولقد سمعت تأويله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الشفاعة لنبيه في كتاب الله قال، في السورة التي تذكر فيها المدثر : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين الآية، ألا ترون أنها حلت لمن مات لم يشرك بالله شيئاً ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن الله خلق خلقاً ولم يستعن على ذلك، ولم يشاور فيه أحداً، فأدخل من شاء الجنة برحمته، وأدخل من شاء النار، ثم إن الله تحنن على الموحدين فبعث الملك من قبله بماء ونور فدخل النار، فنضح فلم يصب إلا من شاء، ولم يصب إلا من خرج من الدنيا لم يشرك بالله شيئاً فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة، ثم رجع إلى ربه فأمده بماء ونور، ثم دخل فنضح فلم يصب إلا من شاء الله، ثم لم يصب إلا من خرج من الدنيا لم يشرك بالله شيئاً فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة، ثم أذن الله للشفعاء فشفعوا لهم فأدخلهم الله الجنة برحمته وشفاعة الشافعين ».
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : يعذب الله قوماً من أهل الإِيمان، ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يبقى إلا من ذكر الله ما سلككم في سقر إلى قوله : شفاعة الشافعين .

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية