ﭠﭡﭢ

ورجَّحَ بعضُهم الكسرَ لقولِه " فَرَّتْ " للتناسُبِ. وحكى محمدُ ابنُ سَلاَّم قال :" سألتُ أبا سَوَّار الغَنَويَّ وكان عربياً فصيحاً، فقلت : كأنهم/ حُمُرٌ ماذا ؟ فقال : مُسْتَنْفَرَة طَرَدَها قَسْورة. فقلت : إنما هو فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ فقال : أفرَّتْ ؟ قلت : نعم. قال :" فمُسْتَنْفِرة إذن " انتهى. يعني أنها مع قولِه " طَرَدها " تُناسِبُ الفتحَ لأنَّها اسمُ مفعولٍ فلما أُخْبر بأنَّ التلاوةَ فَرَّتْ مِن قسْورة رَجَعَ إلى الكسرِ للتناسُبِ، إلاَّ أنَ بمثلِ هذه الحكاية لا تُرَدُّ القراءةُ المتواترةُ.
والقَسْوَرَةُ : قيل : الصائِدُ. وقيل : ظلمةُ الليل. وقيل : الأسد، ومنه قولُ الشاعر :

مُضَمَّرٌ تَحْذَرُه الأبطالُ كأنه القَسْوَرَةُ الرِّئْبالُ
أي : الأسد، إلاَّ إنَّ ابن عباس أنكرَه، وقال : لا أعرفُ القَسْوَرَةَ : الأسدَ في لغة العرب، وإنما القَسْوَرَةُ : عَصَبُ الرجال، وأنشد :
يا بنتُ، كثوني خَيْرَةً لخَيِّرَهْ أخوالُها الجِنُّ وأهلُ القَسْوَرَهْ
وقيل : هم الرُّماةُ، وأنشدوا للبيد بن ربيعة :
إذا ما هَتَفْنا هَتْفَةً في نَدِيِّنا أتانا الرجالُ العانِدون القساوِرُ
والجملةُ مِنْ قولِه " فَرَّتْ " يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل " حُمُر " مثلَ " مُسْتَنْفرة "، وأنْ تكونَ حالاً، قاله أبو البقاء.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية