واختلف في لا في قوله تعالى : لا أقسم على أوجه :
أحدها : أنها نافية لكلام المشركين المنكرين للبعث أي : ليس الأمر كما زعموا ثم ابتدأ أقسم بيوم القيامة قال القرطبي : إن القرآن جاء بالردّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، فجاء الإقسام بالردّ عليهم كقولك : لا والله لا أفعل فلا ردّ لكلام قد مضى كقولك : لا والله إن القيامة لحق كأنك أكذبت قوماً أنكروه.
الثاني : أنها مزيدة مثلها في لئلا يعلم أهل الكتاب [ الحديد : ٢٩ ].
واعترضوا هذا بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوّله. وأجيب : بأنّ القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض يدل على ذلك أنه قد يجيء ذكر الشيء في سورة ويذكر جوابه في سورة أخرى كقوله تعالى : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [ الحجر : ٦ ] وجوابه في سورة أخرى ما أنت بنعمة ربك بمجنون [ القلم : ٢ ] وإذا كان كذلك كان أوّل هذه السورة جارياً مجرى الوسط، وردّ هذا بأنّ القرآن في حكم السورة الواحدة في عدم التناقض لا أن تقرن سورة بما بعدها، فذلك غير جائز.
الثالث : قال الزمخشري : إدخال لا النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم، قال امرؤ القيس :
| لا وأبيك ابنة العامريّ | لا يدّعي القوم أني أفر |
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني