ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

خلق الإنسان
بسم الله الرحمان الرحيم
هل أتى على الإنسان حين من الدّهر لم يكن شيئا مذكورا ١ إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ٢ إنّا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ٣
المفردات :
هل أتى : قد أتى.
الإنسان : آدم عليه السلام.
حين : وقت وزمان، وقيل : طائفة محدودة من الزمان، شاملة الكثير والقليل.
الدهر : الزمان الممتد غير المحدود، ويقع على مدة العالم جميعها، وعلى كل زمان طويل غير معين.
تمهيد :
تفيد التوراة أن الله تعالى ألقى الكرة الملتهبة، فانفصلت منها السماء والأرض، ويفيد القرآن الكريم أن الكون ظلّ مدة طويلة من الزمان غير صالح لحياة الإنسان عليه، حيث كانت السماء صمّاء لا تمطر، والأرض صمّاء لا تنبت، وذلك بسبب شدة الحرارة في كل منهما، ثم هدأت الحرارة في الأرض والسماء، وفتق الله السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وتكوّن الهواء والفضاء، والغشاء الحاجز الواقي للأرض، من مجموعات الشهب والنيازك.
وقد عقد مؤتمر علمي في الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل ١٩٩٣ م تقريبا، للبحث في عمر الكون، وانتهى المؤتمر إلى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، منها ٦ بلايين سنة كان الكون ملتهبا لا يصلح لحياة الإنسان عليه، وعمر الإنسان على ظهر الأرض قرابة ٧ بلايين سنة.
وقد أفاد القرآن الكريم أن الله خلق الكون في ستة أيام، منها يومان لخلق الأرض، ويومان لخلق البحار والأنهار والنبات والجبال ووسائل إعمار الأرض، ومنها يومان لخلق السماء وما فيها من نجوم وأبراج وأفلاك، وقد استجابت السماء والأرض لأمر الله وأظهرتا الخضوع والانحناء والانقياد لأمر الله، وقالتا : أتينا طائعين. ( فصلت : ١١ ). فالكون كله خاضع لأمر الله وتقديره وحسن رعايته.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. ( الأنبياء : ٣٠ ).
وقال تعالى : قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواها في أربعة أيام سواء للسائلين* ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا طائعين* فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم. ( فصلت : ٩-١٢ ).
التفسير :
١- هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.
قد أتى على الإنسان زمن طويل، لم يكن موجودا في هذا الكون، فقد كان في عالم العدم، ثم خلق الله آدم بعد خلق الكون بستة بلايين سنة، وكأن الحق سبحانه وتعالى خلق الكون في ستة أيام، وقضى بأن يترك الكون هذه المدة في الخلق والوجود، حتى يكون بعد هذه المدة صالحا لوجود الإنسان عليه، حيث كانت السماء رتقاء لا تمطر، والأرض بالتالي لا تنبت، وعندما وجد الإنسان على ظهر الأرض، وجد الماء، وجعله الله سبب الحياة، والنبات والرزق، واستمرار الأحياء على ظهر الأرض.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. ( الأنبياء : ٣٠ ).
أي أن الله تعالى هيّأ للإنسان البيت الذي سيسكنه وهو الكون، فجعل السماء الصمّاء تتفتق بالمطر، وجعل الأرض الصماء تتفتق بالنبات، وجعل الماء أساس الحياة بقدرة الله.
ثم إن الذي أوجد الإنسان من العدم قادر على إعادته بعد الموت للبعث والحشر والحساب والجزاء.
قال تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم عيده... ( الروم : ٢٧ ).
قال ابن كثير : يخبر تعالى عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر لحقارته وضعفه. اه.
وقال المفسرون : هل أتى. بمعنى قد أتى.
والغرض من الآية :
تذكير الإنسان بأصل نشأته، فقد كان شيئا منسيّا، لا يفطن له، وكان في العدم ذرة في صلب أبيه، وماء مهينا، لا يعلم به إلا الذي يريد أن يخلقه، ومرّ عليه حين من الدهر كانت الكرة الأرضية خالية منه، ثم خلقه الله وأبدع تكوينه وإنشاءه، بعد أن كان مغمورا ومنسيا لا يعلم به أحد.


تمهيد :
تفيد التوراة أن الله تعالى ألقى الكرة الملتهبة، فانفصلت منها السماء والأرض، ويفيد القرآن الكريم أن الكون ظلّ مدة طويلة من الزمان غير صالح لحياة الإنسان عليه، حيث كانت السماء صمّاء لا تمطر، والأرض صمّاء لا تنبت، وذلك بسبب شدة الحرارة في كل منهما، ثم هدأت الحرارة في الأرض والسماء، وفتق الله السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وتكوّن الهواء والفضاء، والغشاء الحاجز الواقي للأرض، من مجموعات الشهب والنيازك.
وقد عقد مؤتمر علمي في الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل ١٩٩٣ م تقريبا، للبحث في عمر الكون، وانتهى المؤتمر إلى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، منها ٦ بلايين سنة كان الكون ملتهبا لا يصلح لحياة الإنسان عليه، وعمر الإنسان على ظهر الأرض قرابة ٧ بلايين سنة.
وقد أفاد القرآن الكريم أن الله خلق الكون في ستة أيام، منها يومان لخلق الأرض، ويومان لخلق البحار والأنهار والنبات والجبال ووسائل إعمار الأرض، ومنها يومان لخلق السماء وما فيها من نجوم وأبراج وأفلاك، وقد استجابت السماء والأرض لأمر الله وأظهرتا الخضوع والانحناء والانقياد لأمر الله، وقالتا : أتينا طائعين. ( فصلت : ١١ ). فالكون كله خاضع لأمر الله وتقديره وحسن رعايته.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. ( الأنبياء : ٣٠ ).
وقال تعالى : قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواها في أربعة أيام سواء للسائلين* ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا طائعين* فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم. ( فصلت : ٩-١٢ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير