ثم اتجه الخطاب الإلهي إلى الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، آمرا له بالذكر والعبادة والتسبيح والسجود، ولا سيما في خلوات الليل، فقال تعالى : واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا٢٥ ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا٢٦ ، على غرار قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( الإسراء : ٧٩ )، وذلك لأن العبادة بكافة أشكالها وأنواعها عون عظيم على تحمل الأعباء الجسام، ولا سيما أعباء الرسالة، وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى في آية أخرى : واستعينوا بالصبر والصلاة .
والتنويه " بعبادة الليل " في هذا المقام، وحض الرسول عليها بالخصوص، يناسب ما يمتاز به الليل من السكون والهدوء، وما يساعد عليه من جمع الفكر والتأمل والتدبر في آيات الله القرآنية والكونية، والاستغراق في مناجاته دون انقطاع، على حد قوله تعالى في سورة ( المزمل : ٥ ) : إن ناشئة الليل هي أشدّ وطئا وأقوم قيلا ، بمعنى أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع للخاطر عند تلاوة القرآن.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري